المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٦١ - الشك في المحصِّل
الموضوعية، وأمّا مثالها فكما إذا أمر المولى باكرام العلماء على نحو العام المجموعي بحيث يكون للكلّ إطاعة واحدة وعصيان واحد. فالشكّ في كون زيد عالماً أو لا شك في أجزاء العام المجموعي، لأنّ الأفراد فيه بمنزلة الأجزاء، ومثله ما إذا قلنا بكون غير المأكولية مانع لا أنّ المأكولية شرط، فالشك في كون شيء مأكولاً أو لا، شك في قلّة الأجزاء المانعة وكثرتها.
وأمّا الشك في المحصِّل فهو غالباً يكون من قبيل الشبهة الحكمية وحقيقته عبارة عمّـا إذا كان المكلّف به معلوماً مبيّناً، ولكن طرأ الإجمال لما يُحصِّله ويحقِّقه من الناس وإليك البيان.
إذا أمر المولى بمسبّب توليدي [ ١ ] مبيّـن المفهوم ودار الأمر في سببه المولِّد بين جزئية شيء وعدمها أو شرطيته وعدمها فالحقّ وفاقاً لأهله لزوم الاحتياط، وقد أوضحه الشيخ في كلامه السابق بأنّ المفروض تنجّز التكليف بمفهوم مبيّـن معلوم تفصيلاً. وإنّما الشك في تحقّقه بالفعل. فمقتضى أصالة الاشتغال عدم الاكتفاء به ولزوم الإتيان بالأكثر.
ولا تجري هنا البراءة العقلية والنقلية لتمامية البيان من الشارع وقد وصل إليه فلا تقبح المؤاخذة على ترك ما بيّنه تفصيلاً، فإذا شك في تحقّقه في الخارج فالأصل عدمه.
والفرق بين البحث السابق وهذا البحث واضح، فإنّ متعلّق الأمر في الارتباطيين مردّد بين الأقلّ والأكثر، فيكون مجرى للبراءة حسب التقرير الذي سمعته، وأمّا المتعلّق في هذا المقام فهو مفهوم مبيّـن لا قلّة فيه ولا كثرة. وإنّما
[١]المراد من المسبّب التوليدي، ما لا يتوسط بين السبب والمسبّب شيء آخر، كالالقاء في النار والإحراق وفي مقابله المقدّمات الاعدادية التي يتوسّط بينها وبين مسبّباتها علل أُخر، كالحرث الذي يتوسّط بينه وبين كونه سنبلاً مقدمات وعلل طولية كثيرة من السقي وإشراق الشمس ...