المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨ - المقام الأوّل في أنّ التجرّي موجب لاستحقاق العقاب أو لا؟
الحجّة عن عمد، فربّما لا ينطبق عليه بعض العناوين التي تستلزم ثبوت العقاب وسيجيئ توضيح ذلك.
وقد استدلّ على استحقاق العقاب بوجوه:
١ـ ما ذكره المحقق الخراساني من شهادة الوجدان بصحّة مؤاخذته وذمّه على تجرّيه، وهتك حرمته لمولاه وخروجه عن رسم عبوديّته، وكونه بصدد الطغيان، وعزمه على العصيان كما يشهد على صحّة مثوبته ومدحه على إقامته بما هو قضيّة عبوديته من العزم على موافقته والبناء على إطاعته [ ١ ].
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ موضوع البحث كما عرفت هو مخالفة الحجّة الأعمّ من العقليّة والشرعية وإذا عبّـر عنها بالتجرّي فهو عنوان مشير إليها، وعلى ذلك فصدق ما ذكره من العناوين من التجرّي وهتك الحرمة وكونه بصدد الطغيان، لا ينطبق على جميع أقسام مخالفة الحجّة، لأنّه لو أقدم على ارتكاب مقطوع الحرمة، مستخّفاً بأمره، أو جاحداً لمولويته، أو رافعاً علم الطغيان، لكان لما ذكر من انطباق هذه العناوين وجه، ولكنّه ربّما تكون العلّة للارتكاب هو ضعف التمالك النفساني وغلبة الشقاء على الإنسان مع استيلاء الخوف عليه عند الارتكاب، وعروض الارتعاش حين العمل، وعندئد لا يصدق عليه الهتك، ولا الظلم على المولى، ولا الجرأة عليه، وإنّما يصدق أنّه خالف الحجّة لغلبة الشقوة عليه، مع كونه على خوف ووجل من عقابه سبحانه، ولعلّ ما في دعاء أبي حمزة الثمالي الذي تعلّمه من الإمام السجاد ـ عليه السَّلام ـ إشارة إلى ذلك حيث قال: «... إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد، ولا بأمرك مستخفّ، ولا لعقوبتك متعرّض، ولا لوعيدك متهاون، لكن خطيئة عرضت، وسوّلت لي نفسي وغلبني هواي، وأعانني عليها شقوتي، وغرّني سترك المرخى عليّ...».
وعلى ذلك فالاستدلال على العقوبة بما في عبارة المحقق الخراساني استدلال
[١]الكفاية: ج٢ ص ٨.