المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠٣ - التقرير الرابع دليل الانسداد
الأُصول المثبتة للتكليف:
وهذا هو الأمر الرابع في كلامه بعد إبطال الرجوع إلى قول الغير، والقرعة وإيجاب الاحتياط، فنقول: إنّ الأصل المثبت إمّا هو أصالة الاشتغال أوالاستصحاب، والأوّل أصل غير محرز، بخلاف الثاني، فنبحث عن كلّ مستقـلاً:
أمّا أصل الاشتغال: فلا مانع من الأخذ به إذا لم يكن مستلزماً للمحذور من اختلال النظام أو الحرج.
وأمّا الاستصحاب: فيجري في المقام على مبنى المحقق الخراساني، ولا يجري على مذهب الشيخ وإليك التفصيل:
فلو قلنا بما ذهب إليه المحقق الخراساني من أنّ المانع منه هو لزوم المخالفة العملية الاحتمالية أو القطعية، كما في الإنائين الطاهرين، إذا علم بوقوع نجاسة في أحدهما، فإنّ استصحاب الطهارة في أحدهما أو كليهما يستلزم إحدى المخالفتين،فلو كان الوجه في عدم الجريان هو ذاك، فلا مانع إذا لم يستلزم المخالفة العملية كما إذا كان الإناءان نجسين فعلم بطهارة أحدهما، فإنّ استصحاب النجاسة فيهما، لا يستلزم شيئاً من المخالفة لأنّ الأصلين موافقان للاحتياط.
والمقام من قبيل القسم الثاني، لأنّ جريان استصحاب الاشتغال ـ مع العلم بارتفاعه في بعض الأطراف ـ لا يستلزم المخالفة العملية، بل هو موافق للاحتياط.
ولو قلنا بما ذهب إليه الشيخ الأعظم من أنّ المانع من جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي، هو لزوم التناقض في مدلول الدليل، بداهة أنّ حرمة