المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٠ - في الاستدلال بالروايات على حرمة التجرّي
المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله، وكل عامل يعمل على نيّته [ ١ ]. وقد ورد في سند الرواية: النوفلي والسكوني وقد قبل الأصحاب روايتهما. إنّما الكلام في دلالتها، وقد فسّـرت في بعض الروايات بقولهم: «إنّ المؤمن ينوي من الخير ما لا يدركه، والكافر ينوي الشر ويأمل من الشرّ ما لا [ ٢ ]يدركه» .
ولو صحّ التفسير فملاك التفضيل هو الكمية، فنيّة المؤمن أوسع من عمله كما أنّ نيّة الكافر كذلك، غير أنّ المؤمن ينوي الخير والكافر ينوي الشرّ، ولو أغمضنا عن ذلك التفسير لضعف سنده، فالمظنون لا يوافق الأُصول، إذ كيف تكون النيّة خيراً من العمل، فإنّ العمل القليل أفضل من النيّة المجرّدة وإن كانت أوسع.
٢ـ ما رواه الحسين بن أحمد المنقري عن أحمد بن يونس عن أبي هاشم (المدني) قال: قال أبوعبد اللّه (عليه السَّلام) : «إنّما خلّد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدّنيا أن لو خُلّدوا فيها أن يعصوا اللّه أبداً، وإنّما خُلّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدّنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبداً، فبالنيات خلّد هؤلاء وهؤلاء، ثمّ تلا قوله تعالى: (قُلْ كُلٌّ يعملُ على شاكِلَتِه) قال: على نيّته[ ٣ ].
ولكن الاحتجاج برواية المنقري غير صحيح، لأنّ النجاشي ضعّفه وقال: وكان ضعيفاً [ ٤ ] . وأمّا أحمد بن يونس فلم يُعَنْوَن في كتب الرجال، ومثله أبو هاشم، والظاهر أنّه أبو هاشم بن يحيى المدني وهو كالسابق.
٣ـ ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السَّلام) أنّه قال: أيّها الناس إنّما يجمع الناس
[١]الوسائل: ج١، الباب ٦ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ٣.
[٢]المصدر نفسه: الحديث ١٧.
[٣]المصدر نفسه: الحديث ٤.
[٤]النجاشي: الرجال، برقم ١١٧.