المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٣ - في نقل كلام المحقق التستري ـ ره ـ
الأنبياء، فاقتضت حكمته تعالى أخذهم بالبأساء والضرّاء لعلّهم يضّـرّعون ويبتهلون إلى اللّه تعالى[ ١ ].
ولأجل ذلك نشهد أنّ الأنبياء لم يكتفوا بإقامة الحجّة والبرهان، والإتيان بالمعاجز، بل كانوا ـ مضافاً إلى ذلك ـ مبشّـرين ومنذرين. وكان الترغيب والترهيب من شؤون رسالتهم، قال تعالى: (رُسُلاً مُبَشِّـرِينَ وَ مُنْذِرِينَ) (النساء/١٦٥) والإنذار والتبشير دخيلان في رغبة الناس بالطاعة وابتعادهم عن المعصية.
وفي كلام الإمام علي (عليه السَّلام) إشارة إلى هذا، قال (عليه السَّلام) :
«أيّها الناس، إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة وأخلاق شريفة، فعلم أنّهم لم يكونوا كذلك إلاّ بأن يعرّفهم ما لهم وما عليهم، والتعريف لا يكون إلاّ بالأمر والنهي [ ٢ ] والأمر والنهي لا يجتمعان إلاّ بالوعد والوعيد، والوعد لا يكون إلاّ بالترغيب، والوعيد لا يكون إلاّ بالترهيب، والترغيب لا يكون إلاّ بما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم، والترهيب لا يكون إلاّ بضدّ ذلك ... إلخ» . [ ٣ ]
وقوله (عليه السَّلام) : «والأمر والنهي لا يجتمعان إلاّ بالوعد والوعيد» إشارة إلى أنّ امتثال الأمر والنهي ونفوذهما في نفوس الناس، يتوقّف على الثواب والعقاب، فلولاهما لما كانت هناك حركة إيجابية نحو التكليف إلاّ من العارفين الذين يعبدون اللّه تعالى لا رغبة ولا رهبة، بل لكونه مستحقاً للعبادة.
فتحصل من ذلك: أنّ ما هو دخيل في تحقّق الرغبة بالطاعة، والابتعاد عن
[١]لاحظ الالهيات لشيخنا الأُستاذ: ج١، بحث البلايا والمصائب والشرور وكونه حكيماً، ص ٢٨٣ـ ٢٨٦.
[٢]هذا اشارة إلى اللطف المحصل.
[٣]بحار الأنوار: ج٥، كتاب العدل والمعاد، الباب ١٥، الحديث ١٣ ص ٣١٦.