المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦٩ - الأوّل في الفرق بين الشك في التكليف والشك في المكلّف به
وجوب الدعاء عند الرؤية أو ما إذا علم بتعلّق أحد من الوجوب والحرمة على الفعل كما إذا دار أمر فعل بين كونه إمّا واجباً أو حراماً، فبما أنّ النوع مجهول فهو من قبيل الشك في التكليف.
وبذلك يظهر الفرق بين دوران الأمر بين المحذورين في المقام والمقام السابق، ففي الأوّل العلم حاصل بصدور الوجوب والحرمة كليهما لكن اشتبه متعلّق كلّ بالآخر، وهذا بخلاف المقام السابق فهناك علم بصدور واحد منهما أي الوجوب وحده أو الحرمة وحدها. نعم يشتركان في عدم إمكان الاحتياط في كلا الموردين، وبذلك يتّضح أنّ دوران الأمر بين المحذورين ليس شيئاً مقابلاً للقسمين الآخرين فقسم منه داخل في الشك في المكلّف به، وقسم آخر في الشك في التكليف.
فإن قلت: ربّما يكون جنس التكليف معلوماً والنوع مجهولاً، لكن يكون الاحتياط واجباً كما إذا علم إمّا بوجوب هذا الفعل أو حرمة الفعل الآخر، وهذا يدلّ على كفاية العلم بالجنس في الدخول تحت الشك في المكلّف به.
قلت: التكليف في المصطلح عبارة عن العلم بالنوع وهو الوجوب أو الحرمة، وليس في المورد علم بأحدهما شخصياً، وإنّما هنا علم بالجنس أعني: الإلزام المردّد بين الفعل والترك، فهو ليس من قبيل الشك في المكلّف به، ومع ذلك يجب الاحتياط للعلم بالمصلحة الملزمة التي لا يرضى المولى بتركها. وهو ليس أمراً بديعاً كيف وربّما يجب الاحتياط في الشبهات البدوية فيما إذا كان من مهام الأُمور كالنفوس والأعراض والأموال لما عرفنا من سيرة الشارع الأقدس من العناية بها والأخذ بالاحتياط في تلك المجالات.
وإن أردت أن تجعله من قبيل الشك في المكلّف به، فاجعل مرجع ذاك العلم الإجمالي، إلى العلم إمّا بوجوب فعل ذاك أو بوجوب ترك ذاك، فالتكليف معلوم وهو الوجوب والمتعلّق مردّد بين الأمرين: فعل ذاك، أو ترك غيره، وعلى كلّ تقدير فالاحتياط فيه محكَّم سواء كان من قبيل الشك في التكليف أو المكلّف به.