المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٠٠ - الطائفة الثانية ما يدلّ على وجوب الردّ إلى الله ورسوله
يقولوا ما يعلمون، ويكفّوا عمّـا لا يعلمون، فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللّه حقّه[ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّ الاستدلال بهذه الطائفة مثل الاستدلال بالآيات الواردة بهذا المعنى ويعلم جوابها عمّـا ذكرناه هناك من أنّ الإفتاء بأنّه ليس بحرام واقعاً يعدّ من التقوّل بغير علم. وأمّا القول بعدم المنع ظاهراً حتى يعلم الواقع، ليس تقوّلاً به بل قولاً مستنداً إلى الأدلّة الشرعية ـ وقد مضت ـ كما أنّ القول بعدم العقاب على الارتكاب مستند إلى الحكم العقل ليس قولاً بلا علم.
الطائفة الثانية: ما يدل على وجوب الردّ إلى اللّه ورسوله والأئمّة من بعده في كلّ ما لا يعلمون. مثل مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) قال: وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه وإلى رسوله [ ٢ ].
يلاحظ عليه: أنّ معظم روايات هذه الطائفة ناظرة إلى الاستقلال بالفتوى حسب المعايير الظنّية من القياس والاستحسان والاستناد إلى قول من ليس قوله بحجّة من دون الرجوع إلى أئمّة الدين وهداة الحق، وأين هو من عمل الأُصولي الإمامي حيث يفتي بعدم المنع ظاهراً بعد أن يرجع إلى مظان الدليل، ويوضح ذلك ما في رواية الميثمي عن الرضا في حديث اختلاف الأحاديث قال: وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بآرائكم، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا [ ٣ ].
[١]الوسائل: ج١٨ ص ١١٢، الحديث ٤ من باب ١٢ من أبواب صفات القاضي، وبهذا المضمون روايات كثيرة في الباب المذكور، فلاحظ الأحاديث: ٥ و ١٠ و ١١ و ٢٠ و ٢٧ و ٣١ و ٤٤ و٥٩.
[٢]المصدر نفسه: ص ١١٤، الحديث ٩ من باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.
[٣]المصدر نفسه: ص١٢١، الحديث ٣١ من باب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ويوضح ذلك الحديث ٣٥ و ٤٩.