المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١١ - ١ ـ هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات في غير المحصورة أم يجب مقدار الحرام؟
وهذه الروايات في الأبواب الأربعة تشرف الفقيه على القطع بالجواز، فيما إذا كانت الأطراف منتشرة لا يتمكّن الإنسان عادة من اقتراف جميعها، ولك تتبع أبواب الروايات المختلفة تجد ما يؤيّده.
بقي الكلام في أُمور:
الأوّل: هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات في غير المحصورة أم يجب إبقاء مقدار الحرام؟ وقد فصّل الشيخ الأعظم وقال: بعدم الجواز إذا قصد نفس الحرام من ارتكاب الجميع فارتكب الكلّ مقدّمة له، أو قصد الجميع من أوّل الأمر. وأمّا إذا انجرّ الأمر إلى ارتكاب الجميع فلا. استدلّ على ذلك بأنّ الصورتين الأوليين تستلزمان طرح الدليل الواقعي الدالّ على وجوب الاجتناب عن المحرّم الواقعي كالخمر في: «اجتنب عن الخمر» لأنّ هذا التكليف لا يسقط من المكلّف مع علمه بوجود الخمر بين المشتبهات غاية ما ثبت في غير المحصورة، الاكتفاء في امتثاله بترك بعض المحتملات فيكون البعض المتروك بدلاً ظاهرياً عن الحرام الواقعي، وإلاّ فاخراج الخمر الموجود يقيناً بين المشتبهات عن عموم قوله: «اجتنب عن كل خمر» اعتراف بعدم حرمته واقعاً وهو معلوم البطلان [ ١ ].
الظاهر هو الجواز في جميع الصور على بعض المباني دون البعض، فلو كان المستند روايات الجبن وغيرها. فظاهرها الترخيص في الكل إلاّ إذا علم أنّه حرام بعينه، فالخارج هو العلم بالحرام شخصاً، لا ما إذا علم بعد الانتهاء بأنّه ارتكب الحرام في ضمن الأفعال الكثيرة.
كما أنّه لو قلنا بأنّ مصدر عدم التنجيز، هو كون التكليف موهوماً بكثرة الأطراف يكون مفاده الجواز مطلقاً وكأنّه لانصراف إطلاق الدليل عن صورة كون
[١]الفرائد: ص ٢٦٠ ط رحمة اللّه.