المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١٨ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي الشبهة المحصورة
أبو جعفر (عليه السَّلام) : لا تأكله، فقال له الرجل: الفأرة أهون عليّ من أتـرك طعـامي من أجـلها. قال: فقـال له أبو جعفر (عليه السَّلام) : إنّك لم تستخف بالفأرة وإنّما استخففت بدينك إنّ اللّه حرّم الميتة من كل شيء [ ١ ].
وجه الدلالة أنّ الإمام (عليه السَّلام) علّل الاجتناب عن السمن أو الزيت، بأنّ اللّه حرّم الميتة عن كلّ شيء، ولولا كون الاجتناب عن الملاقي (بالكسر) من شؤون الاجتناب عن الملاقى (بالفتح)، لما كان لهذا التعليل وجه.
وإن شئت قلت: إنّه جعل ترك الاجتناب عن الطعام الذي وقعت فيه فأرة استخفافاً بالدين وفسّـره بتحريم الميتة، فلو كانت نجاسة الملاقي للميتة فرداً آخر من النجاسة وراء التعبّد بنجاسة الميتة، كان عدم الاجتناب عن السمن أو الزيت استخفافاً بوجوب الاجتناب عن الملاقي لا استخافاً بتحريم الميتة، مع أنّه جعل عدم الاجتناب من السمن، استخفافاً بحرمة الميتة.
يلاحظ عليه:
أوّلاً: أنّ الرواية ضعيفة السند بعمرو بن شمر بن يزيد، فقد ضعّفه النجاشي ولم يوثّقه أحد من القدماء وإن سعى العلاّمة التقي المجلسي وسبطه العلاّمة البهبهاني في إثبات وثاقته، ـ ومع ذلك ـ فالرواية يلوح منها أثر الصدق ويشبه بسائر كلمات المعصومين (عليهم السَّلام) .
وثانياً: أنّ النهي عن أكل السمن والزيت بتحريم الميتة من كلّ شيء، لاحتمال تفسّخ الميتة في السمن المذاب وحلّها فيه فكان أكله ملازماً لأكلها، فصحّ أن يعلل تحريم أكل الملاقي بحرمة الملاقى.
وثالثاً: أنّ دلالة الرواية لا تخرج عن حدّ الإشعار ، ولعلّ التركيز على الفأرة والميتة بقوله: «إنّك لم تستخف بالفأرة وإنّما استخففت بدينك وإنّ اللّه حرّم الميتة
[١]الوسائل: ج١ ص١٤٩، الباب ٥ من أبواب الماء المضاف، الحديث ٢.