المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٦٨ - إمكان تخصيص الناسي بالخطاب
الخمسة، وأمّا الأجزاء والشرائط الأُخر فقد اختص فيها الذاكر، بتخصيص الخطاب إليه.
يلاحظ عليه: أنّ تعدد الأمر معقول ثبوتاً ولادليل عليه إثباتاً وإن كان الكلام في الأوّل فقط.
٢ـ أن يوجّه الخطاب إلى الناسي لا بعنوانه، بل بعنوان ملازم عام كما إذا قال: أيُّها البارد مزاجاً صلّ كذا، أو خاص كما إذا قال: يا زيد صلّ كذا ويذكر الأجزاء دون السورة، وإلى ذلك أشار المحقّق الخراساني بقوله: «أو وجّه إلى الناسي خطاب يخصّه بوجوب الخالي بعنوان آخر عام أو خاص لا بعنوان الناسي حتّى يلزم استحالة إيجاب ذلك عليه بهذا العنوان لخروجه عنه بتوجيه الخطاب إليه لا محالة كما توهّم لذلك استحالة تخصيص الجزئية والشرطية بحال الذكر وإيجاب العمل الخالي عن المنسي على الناسي.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره فرض لا واقع له على أنّ العنوان العام كالبارد مزاجاً، لا يلازم الناسي، بل بين البارد والناسي والحار والذاكر عموم من وجه.
٣ـ انّ الناسيّ لا يحتاج إلى خطاب خاص يوجّهه إلى الخالي من المنسيّ، بل الذاكر والناسي، مثل الحاضر والمسافر، والصحيح والمريض محكوم بنفس الخطاب الموجّه إلى الذاكر كما أنّ المسافر و المريض محكومان بنفس الخطاب الموجّه إلى الحاضر والصحيح. فالكلّ محكوم بالإرادة الاستعمالية بالصلاة الجامعة للأجزاء والشرائط، وأمّا حسب الإرادة الجدّية، فالمسافر والمريض والناسي محكوم بأقلّ ممّا حكم على مقابلهم. إنّما يبيّـن بدليل مستقلّ ولكن الكلّ يصدر عن الأمر الواحد، وهذا هو الفرق بين هذا الوجه وما مضى من الوجهين.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه من الممكن أن يكون الغرض المطلوب في حقّ الذاكر، قائماً بالصلاة التامة. وفي حقّ الناسي، بالناقصة منها وهذا أمر ممكن ليس