المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٨ - في نقل كلام المحقق التستري ـ ره ـ
الثاني: ـ وهو المهمّ في المقام ـ: أنّ هذا الوجه إنّما يفيد إذا كان المجمعون أو معظمهم مقتصرين في معرفة الأحكام بالأدلّة القطعية من كلّ وجه ،وأمّا إذا لم يكن كذلك بل من المحتمل إستناد كثير منهم إلى الدليل الظنّي، غير الموجب للقطع واليقين، فلا يحصل القطع بكون مفاد الإجماع مطابقاً للواقع أو لقول المعصوم.
ولأجل ذلك لو أخبرنا مائة رجل بظنّهم عدالة شخص لم يحصل القطع بعدالته، أو أخبروا عن ظن برؤية الهلال، أو عن المرئي عن بُعد، المتردّد بين الانسان والحيوان بأنّه إنسان، لم يحصل اليقين.
والعلماء ـ رضوان اللّه عليهم ـ لم يكونوا مكتفين بالدليل القطعي، بل الأكثرلولا الكلّ كانوا عاملين على الظنون التي ثبت حجّيتها وإذا كان الظن منشأفتياهؤلاء فكيف يحصل القطع بأنّ مفادها نفس الواقع وقول الإمام (عليه السَّلام) .
الوجه الرابع:
أن يستكشف من إجماع المجمعين وجود الدليل المعتبر الذي لو وقفنا عليه كما وقفوا لحكمنا بما حكموا به ولم نتخطه، فيكون الإجماع بهذا الاعتبار من الأدلّة المعتبرة غير المفيدة للعلم، وهذا هو الوجه السابع من اثني عشر وجهاً في كلام المحقّق التستري، لحجّية الإجماع المحصَّل، وعند ذلك يحصل القطع من الإجماع على وجود الدليل المعتبر.
وهذا الوجه هو المعتمد، خصوصاً إذا وقفنا على أحوال الفقهاء في العصور الماضية حيث إنّهم صرفوا أعمارهم في حلّ مشكلاته وكشف معضلاته والتزموا بالإفتاء بالسماع عن المعصومين، وبالجملة: ملاحظة إحتياطهم في الافتاء وعدم العمل إلاّ بالنصوص دون المقاييس، تورث القطع بوجود حجّة في البين وصلت