المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٧ - ١ـ الاستدلال بالكتاب
التي ابتدأ الكلام فيها من آية ١٨٦ وختم بهذه الآية وحملها على مطلق مواضع البرّ والاحسان خلاف الظاهر.
الثاني: إنّ «الباء» في قوله (بأيديكم) إمّا زائدة «واليد كناية عن القوّة والقدرة» ومفعول أوّل للفعل أعني (لا تلقوا) كما أنّ قوله: (إلى التَّهلكة) مفعول ثان، فيكون المعنى لا تبطلوا قدرتكم وقوّتكم بالبخل وترك الانفاق في سبيل الجهاد حتى يتسلّط العدوّ عليكم ويذهب بشوكتكم وسطوتكم. أو للاستعانة، والمفعول الأوّل محذوف أي لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة. وعلّة الهلاك ترك الانفاق في سبيل الجهاد.
وعلى كلّ تقدير فمضمون الآية ناظرة إلى هلاك النفس بترك القيام بالوظائف في موضع الحرب والجهاد، والقتال مع العدو. وأيّ مساس له للاقتحام في الشبهات البدئية.
فإن قلت: إنّ القرآن يجري كما تجري الشمس والقمر، والمورد (النفس) لا يكون مخصّصاً، والآية ضابطة كلّية للمسلم وأنّه يحرم عليه الإلقاء في التهلكة مطلقاً.
قلت: ما ذكرته صحيح لكنّ التمسّك بالكبرى فرع إحراز الصغرى أعني وجود التهلكة. فإن أُريد منها العقاب الأُخروي فهو مقطوع العدم ببركة أدلّة البراءة، وإن أُريد الهلاك الدنيوي فهو مثله إذ ليس في ارتكاب الشبهة هلاك النفس أبداً.
وإن شئت قلت: الآية تتضمّن حكماً إرشادياً لا مولوياً فتكون إرشاداً إلى الموارد التي يوجد فيها هلاك وتهلكة قطعية كما هو الحال في الكذب والغيبة أو محتملاً كما في ارتكاب الشبهة قبل الفحص.
ولا تعمّ الموارد التي لا يوجد فيها الهلاك لا قطعاً ولا احتمالاً . كما لايخفى.
بـ الآيات الناهية عن القول بغير علم وهي كثيرة مبثوثة في عدّة سور