المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣٦ - ما هي التذكية
وبين الرسول (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ، جلاوزة قريش فصرفوه عن الإيمان ـ مؤيّداً لتعاليم الرسول:
وايّاك والميتات لا تقربنها ولا تأخذن سهماً حديداً لتفصدا[ ١ ]
وقال في اللسان: الميتة: ما لم تذك تذكيته.
وقال في الصحاح: التذكية: الذبح.
كل ذلك يعرب عن كون الميتة بمعنى ما مات حتف أنفه، والمذكّى ما ذبح وقطعت أوداجه.
نعم لا نضائق عن كون الميتة في لسان الفقهاء أعم، فيوصف الحيوان بها لأجل فقد واحد من الشرائط لكن الكلام في المعنى اللغوي الذي نزّل عليه القرآن لا في مصطلح الفقهاء.
إذا عرفت ما ذكرناه فلنرجع إلى بيان أحكام الصور. ولنقدّم البحث عن أقسام الشبهة الحكمية.
الصورة الأُولى: في الشك في قابليته للطهارة بالفري:
لو شككنا في التذكية لأجل الشك في القابلية للطهارة، فالأصل عدمها لأنّ القابلية إمّا جزء لها أو قيد، وعلى كل تقدير فلا يفيد الفري إلاّ إذا وقع على حيوان قابل للطهارة بالفري، ومع الشك فيها، يستصحب عدم عنوان المخصص الوارد في الآية، أعني قوله سبحانه: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ المَيْتَةُ والدَّمُ وَلَحْمُ الخِنْزيِرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْـرِ اللّهِ بِهِ والمُنْخَنِقَةُ وَالمَوْقُوذَةُ والمُتَـرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَـى النُصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بالاَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ) (المائدة/٣) وهو عنوان التذكية ويدخل في عنوان الميتة الوارد في صدر الآية فيكون محكوماً بالنجاسة.
[١]سيرة ابن هشام: ١/ ٣٨٧ طبعة مصر عام ١٣٧٥.