المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٣٠ - هل الأُصول العقلية في طول الأُصول الشرعية؟
المعلوم أن ليس المراد منه، هو الحكم الظاهري وإلاّ يكون معلوماً لا مظنوناً بل المراد، هو الحكم الواقعي الذي يتعلّق به الظن، فناسب ذلك أن يسمّى ما دلّ على ذاك الحكم الواقعي الذي يتعلّق به الظن، دليلاً اجتهادياً، ولا مناقشة ولا مشاحة في الاصطلاح.
الرابع: إنّ الأُصول العقلية، ليست في طول الأُصول الشرعية، بل الجميع في عرض واحد، ففي الظرف الذي يحكم العقل، بقبح العقاب بلا بيان، يحكم الشرع برفع الحكم عن الجاهل. وهكذا.
نعم; يظهر من صاحب مصباح الأُصول ـ دام ظلّه ـ ، كون الأُصول العقلية في طول الشرعية، حيث قال: إنّ المكلّف إذا لم يصل إلى الحكم الواقعي وعجز عن معرفة الحكم الظاهري، تعيّـن الرجوع إلى ما يستقلّ به العقل من البراءة والاحتياط والتخيير على اختلاف الموارد [ ١ ].
ولازم ذلك أن لا تصل النوبة إلى الأُصول العقلية إذ ما من مورد إلاّ وفيه أصل شرعي، كالبراءة الشرعية وغيرها.
بل الحقّ أنّ الجميع في عرض واحد، وأنّ الاختلاف في التسمية لأجل الاختلاف في المصدر والدليل.
الخامس: إنّ الشيخ الأعظم جعل الشك في التكليف الذي هو مجرى للبراءة اثني عشرة مسألة باعتبار أنّ الشبهة إمّا أن تكون تحريمية أو وجوبية أو مشتبهة بينهما، ومنشأ الشك في الجميع إمّا فقدان النص أو إجماله أو تعارض النصين أو الأُمور الخارجية [ ٢ ].
فما أفاده صاحب مصباح الأُصول ـ دام ظله ـ من أنّ الشيـخ قسّم الشك في التكليف الذي هو مجرى للبراءة على أقسام ثمانية غير موافق لنصّ
[١]مصباح الأُصول ج٢ ص ٢٤٨.
[٢]لاحظ الفرائد ص ١٩٢ طبعة رحمة اللّه.