المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٦٢ - الشك في المحصِّل
القلّة والكثرة في سببه ومحصِّله ومحقِّقه وهو ليس بمأمور به، ولا تجري فيه البراءة.
فإن قلت: إنّ هذا إنّما يصحّ إذا كان السبب عقلياً أو مادياً، فليس بيان أجزائه من حيث الكثرة والقلّة وظيفة للشارع، وأمّا إذا كان السبب شرعياً فبيانه وبيان أجزائه من وظيفة الشارع، فإذا لم نجد منه بياناً في مورد الجزء المشكوك يحكم بعدم دخالته في السببية.
قلت: إنّ أصالة البراءة وإن كان يعالج الشك في ناحية السبب فيحكم ظاهراً بعدم مدخليته في السببية، لكنّ الشك في تحقّق المسبّب وعدمه باق بحاله، فلا يُعالَج باجراء البراءة، في ناحية السبب فالعقل يحكم بالاتيان بما يحصل معه اليقين بالبراءة عن الاشتغال القطعي، وعلى الجملة فذمّة المكلّف مشغولة بالمسبّب الواجب قطعاً المشكوك تحقّقاً.
فإن قلت: إنّ الأصل المسبّبي حاكم على الأصل السببي، فإذا رُفِعَتْ مدخلية الجزء المشكوك في ناحية السبب فهو حاكم على الشك في ناحية المسبّب ويرتفع حكمه أي الاشتغال باجراء البراءة في ناحية السبب.
قلت: ليس كلّ أصل سببي حاكم على الأصل المسبّبي وإنّما الحكومة فيما إذا كانت نتيجة الأصل الجاري في ناحية السبب صغرى لكبرى شرعية حاكمة على الأصل الجاري في ناحية المسبّب كما في غسل الثوب المتنجّس بماء مستصحب الطهارة. فالأصل الجاري في مورد السبب يجعله صغرى لكبرى شرعية ويتألّف منهما صغرى وكبرى فيقال: هذا المتنجّس غسل بماء طاهر وكلّ متنجّس غسل بماء طاهر، فهو طاهر، فينتج هذا طاهر بحكم الكبرى الكلية.
وسيوافييك توضيحه عند البحث عن الأصل السببي والمسبّبي.
وأمّا المقام فليست هنا كبرى شرعية تدلّ على تحقّق المسبّب، فلو شككنا في جزئية غسل الاذن في السبب الشرعي للوضوء المسبّبي، فاجراء البراءة في وجوب