المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٨ - هل الانحلال حقيقي أو حكمي
بالتكاليف، لكن المعلوم وهو تنجّز مواردها متقدّم على العلم الإجمالي، ومثل هذا العلم بتنجّز موارد الطرق والامارات قبل حدوث العلم الإجمالي، يمنع عن انعقاد العلم الإجمالي الحادث مؤثّراً ومنجّزاً في جميع الأطراف، لأنّ المعلوم إجمالاً إمّا أن يكون في موارد الطرق والأُصول فقد كان التكليف منجَّزاً فيها قبل حدوث العلم الإجمالي، وإمّا أن يكون في غيرها، فهو مشكوك فينحلّ العلم الإجمالي.
وبذلك يظهر الفرق بين الاضطرار الحادث بعد العلم الإجمالي بأحد الطرفين فلا يؤثّر في رفع التكليف عن الطرف الآخر غير المضطرّ إليه. وبين الاضطرار السابق على العلم الإجمالي وإن لم يكن واقفاً به، فيكون بوجوده الواقعي المنكشف بعد العلم الإجمالي مانعاً عن تنجّز العلم الإجمالي.
ومثله الخروج عن محلّ الابتلاء لو قلنا بكونه مؤثّراً في رفع التكليف وقبح الخطاب فيكون مانعاً عن انعقاد العلم الإجمالي مؤثّراً لو كان خارجاً عن محلّ الابتلاء قبل العلم الإجمالي وإن علم به بعده، وبين الخارج عن محلّ الابتلاء بعد العلم الإجمالي، فإنّه لا يرفع أثره وهو تنجّز التكليف بالنسبة إلى الباقي في محلّ الابتلاء.
هل الانحلال حقيقي أو حكمي:
ربّما يقال بأنّ الانحلال في المقام حكمي لأنّ حجّية الأمارات من باب الطريقية وتنزيل الأمارة منزلة العلم في الأثر بمعنى تنزيل شيء كالأمارة منزلة العلم التفصيلي وإعطاء أثره له، وبما أنّ أثر المنزّل عليه هو صرف التنجيز في متعلّقه، يكون أثر المنزّل أيضاً هو هذا المقدار ويكون الحكم منجّزاً في أحدهما دون الآخر، وهذا نفس الانحلال الحكمي، وإلى هذا أشار المحقّق الخراساني وقال: إنّ نهوض الحجّة على ما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال في بعض الأطراف يكون عقلاً بحكم الانحلال وصرف تنجّزه إلى ما إذا كان في ذاك الطرف والعذر عمّـا إذا كان