المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٩ - الآية الثانية آية النفر
ولا يخفى أنّ ظاهر الآية أنّ هنا نفراً واحداً تقوم به طائفة واحدة لغاية واحدة، لا نفرين تقوم بهما طائفتان لغايتين مختلفتين، كما هو صريح كلامه، أضف إليه: أنّ ظاهر كلامه أنّ الضمير في (إذا رجعوا) يعود إلى النافرين للجهاد وهو مستلزم للتفكيك في الضمائر.
الرابع: ما رواه الطبري في تفسيره عن أبي زيد: أنّ معنى الآية: فلولا نفر من كلّ قوم وقبيلة طائفة ليتفقهوا في الدّين، أي ليتفقّه المتخلّفون في الدين ولينذروا النافرين إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون.
وقد نقل عن ابن عباس: إذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآن تعلّمه القاعدون من النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قالوا: إنّ اللّه قد أنزل على نبيّكم بعدكم قرآناً وقد تعلّمناه، فتمكث السرايا يتعلّمون ما أنزل اللّه على نبيّه بعدهم ويبعث سرايا أُخر.
ونقله عن قتادة والضحاك [ ١ ].
قال الطبرسي: إنّ معناه فهلاّ خرج إلى الغزو من كلّ قبيلة جماعة ويبقى مع النبي جماعة ليتفقّهوا في الدّين، يعني الفرقة القاعدين، يتعلّمون القرآن والسنن والفرائض والأحكام، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن، وتعلّمه القاعدون، قالوا لهم إذا رجعوا إليهم: إنّ اللّه أنزل بعدكم على نبيّكم قرآناً وقد تعلّمناه فتتعلّمه السرايا، ونقل من الباقر (عليه السَّلام) : كان هذا حين كثر الناس أمرهم أن تنفر منهم طائفة وتقيم طائفة للتفقّه وأن يكون الغزو نوباً [ ٢ ].
يلاحظ عليه: أنّه يستلزم التفكيك بين الضمائر من حيث المرجع فإنّ الظاهر أنّ الضمائر الثلاثة ترجع إلى النافرين، وعلى هذا القول فالضمير في (ليتفقّهوا) و (لينذروا) راجعان إلى القاعدين، والضمير في (رجعوا) راجع إلى النافرين وهو خلاف الظاهر.
[١]تفسير الطبري: ج١١ ص ٤٩.
[٢]مجمع البيان: ج٣ ص ٨٣ وقد نقل في ذلك شأن نزول الآية فلاحظ.