المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١٧ - المورد الأوّل محذور اجتماع المثلين أو الضدّين
والأُصول المحرزة حكم وراء الحكم الواقعي.
فإن قلت: إنّ البعث والزجر الإنشائيين وإن كانا من الأُمور الاعتبارية ولا يجري فيهما حديث التضاد المختص بالتكوين، لكنّهما كاشفان عن الإرادة والكراهة النفسانيتين، وهما لا يجتمعان، فعاد التضاد في مبادئ الحكمين لا في أنفسهما.
قلت: هذا هو المورد الثاني للمحذور الخطابي والكلام في المورد الأوّل.
وما ذكرناه من الجواب هنا مع الغض عمّـا سيوافيك، فيه الكفاية. نعم لا إشكال في وجود حكم ظاهري في مورد الأُصول غير المحرزة مثل أصالتي البراءة والحلّية، ومضمونهما قد يخالف الواقع وقد يوافق ولا يتوجّه محذور من هذه الناحية، لأنّ التضادّ والتماثل من صفات الأُمور الحقيقية لا الاعتبارية فلاحظ.
أجوبة أُخرى عن المحذور الخطابي:
هذا هو الحقّ القراح في الجواب، غير أنّ القوم الذين يعاملون مع الاعتباريات معاملة الأُمور الحقيقية مالوا يميناً وشمالاً في رفع غائلة التضاد والتماثل فجاءوا بأجوبة غير تامّة نذكرها مع ما فيها من الإشكال:
الأوّل: ما أجاب به الشيخ الأعظم في صدر رسالة التعادل والترجيح، وحاصله: أنّ الأحكام الواقعية تختلف عن الأحكام الظاهرية موضوعاً، فإنّ موضوع الأُولى هي الأشياء بعناوينها الأوليّة، وموضوع الثانية هي الأشياء بعناوينها الثانوية، أي بما هو مشكوك الحكم ومجهوله، فلا تضادّ إذا اختلف الموضوع [ ١ ].
[١]الفرائد: قسم التعادل والترجيح ص ٤٣١، طبعة رحمة اللّه، وهذا الجواب يختلف عن الثاني جوهراً لأنّ الحكمين عليه فعليان، بخلافهما على الجواب الثاني بأنّ الحكم الواقعي ليس بفعلي عند مخالفة الأمارة.