المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٥٩ - القول في الشرائط والقيود المشكوكة
وخصوصية، وأمّا إذا قلنا بأنّها تتعلّق بالمفاهيم الكلية وأنّها المدار في اللحوق بأحد القسمين فلا شك أنّ المقام من قبيل الأقلّ والأكثر، فالصلاة على وجه الإطلاق أقلّ من الصلاة المقيّدة بالطهارة وهكذا غيرها في مقام تعلّق الأوامر وإن كان الأقلّ والأكثر في مقام التحقّق متباينين كالفرس والانسان.
وبذلك يظهر ضعف تفصيله في البراءة الشرعية بين القسم الأوّل، والأخيرين، فقال بالجريان في الأوّل دونهما، قائلاً بشمول حديث الرفع على عدم شرطية ما شك في شرطيته وليس كذلك خصوصية الخاص. فإنّها إنّما تكون منتزعة عن نفس الخاص فيكون الدوران بينه وبين غيره من قبيل الدوران بين المتباينين.
وبالإحاطة بما ذكر يعلم وجه الضعف فلاحظ.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني قال بالبراءة في جميع الأقسام إلاّ القسم الأخير، أعني: الخصوصية المنتزعة من الفرد المقوّمة للجنس وقال ما هذا حاصله:
انّ الجنس لا تحصّل له في الخارج إلاّ في ضمن الفصل، فلا يعقل تعلّق التكليف به إلاّ مع أخذه متميّـزاً بفصل، فيدور أمر الجنس المتعلّق للتكليف بين كونه متميّزاً بفصل معيّـن أو بفصل ما من فصوله، وعليه يكون المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير، لا من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر لأنّه لا معنى للقول بأنّ تعلّق التكليف بالجنس متيقّن، وإنّما الشك في تقييده بفصل بل نقول تقييده بالفصل متيقّن، إنّما الشك والترديد في تقيّده بفصل معيّـن أو فصل من فصوله [ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّه خلط بين بحث فلسفي من عدم تحقّق الجنس إلاّ بالفصل وبحث أُصولي وهو أنّ ما وقع تحت دائرة الطلب هل هو أمر أو أمران، ومورد البحث هو الثاني دون الأوّل، ومناط البحث في الثاني هو قلّة الكلفة وكثرتها
[١]فوائد الأُصول: ٤/٢٠٨ ومصباح الأُصول: ٢/٤٤٨.