المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٧٩ - ٦ـ حديث كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه
تقييد بزمان، دون زمان، وأنّ هذا الإطلاق سائر في جميع الأزمنة حتّى بعد ما كمل الدين، وارتحل النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) إلى الرفيق الأعلى ففي كل زمان، الأشياء محكومة بالإطلاق إلى أن يرد فيها نهي.
ولو كان المقصود هذا، يكون المراد من الشيء هو الشيء المشكوك الحكم، ومن الإطلاق الإباحة الظاهرية، ومن الورود البلوغ والوصول إلى يد المكلّف، ويكون من أدلّة البراءة، وبما أنّ الغاية ورود النهي على الشيء بما هو هو، لا بما هو مشكوك الحكم يكون معارضاً لأدلّة الأخباري لا محكوماً.
٦ـ حديث: كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه:
استدل به المحقق الخراساني دون الشيخ الأعظم، وهو جزء من رواية مسعدة بن صدقة[ ١ ] عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) قال: سمتعه يقول: كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، والمملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خُدِعَ فبيع قهراً، أو امرأة تحتك وهي أُختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة [ ٢ ].
قال المحقّق الخراساني: دلّ على حلّية ما لم يعلم حرمته مطلقاً ولو كان من جهة عدم الدليل على حرمته.
[١]وسند الرواية هكذا: علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة.
أنّ هارون بن مسلم بن سعدان، الكاتب، ثقة، وجه ، لقى أبا محمد وأبا الحسن الهادي.
ومسعدة بن صدقة العبدي عدّه الشيخ من أصحاب الباقر (عليه السَّلام) وعدّه النجاشي من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السَّلام) ، وعدّه الكشي من البترية، وعلى كلّ تقدير فالرواية معتبرة والقرائن تدل على وثاقة مسعدة.
ولولا تصريح النجاشي برقم ١٠٩ بأنّ هارون بن مسعدة يروي عن مسعدة بن صدقة لكان احتمال الإرسال قويّاً بسقوط اسم الراوي بينهما.
[٢]الوسائل: ج١٢ ص ٦٠، الحديث ٤ من باب ٤ من أبواب ما يكتسب به.