المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠٠ - التقرير الرابع دليل الانسداد
تختص بفصل الخصومات ورفع الاختلاف ولها مصدر قرآني وحديثي، ولم يرد عليها أيّ تخصيص فضلاً عن التخصيص الأكثر حتّى يجعلها موهونةً ولا يعمل بها، إلاّ إذا عمل بها الأصحاب كما هو المشهور[ ١ ].
وأمّا الرجوع إلى الاحتياط في موارد الشبهات، فهو على قسمين: قسم يلزم منه الاختلال بالنظام، وقسم يلزم منه العسر والحرج.
أمّا الأوّل: فلا شك في بطلانه، لأنّه قبيح عقلاً، ويستلزم ترك واجبات قطعية فلا يعد احتياطاً.
وأمّا الثاني: أعني: ما إذا كان موجباً للعسر والحرج، فعدم وجوبه، متوقف على حكومة أدلة العسر والحرج على وجوب الاحتياط الذي يحكم به العقل، فهل هي حاكمة على ذاك الوجوب أو لا؟ خلاف منشأ الاختلاف في تعيين ما هو الموصوف بالحرج والضرر في قوله سبحانه: (وما جَعَلَ عَليكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج) وقوله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) : ولا ضرر ولا ضرار.
ذهب الشيخ الأعظم إلى أنّ الحرج وإن كان وصفاً للفعل، إذ الفعل قد يكون حرجيّاً وقد لا يكون كذلك، لكنّه استعمل ذاك اللفظ في الآية في الحكم مجازاً، أو حذف الحكم وقام الوصف مكانه، والمراد منه الحكم الحرجي حتّى يصح جعله وصفاً، والمراد على كلا التقديرين نفي الحكم الحرجي، وإن شئت قلت: نفي الحكم الذي ينشأ من قِبَلِه الحرج والضرر، ولو باعتبار بقائه في حال الاشتباه.
وذهب المحقق الخراساني: إلى أنّ الحرج والضرر وصف للفعل، فلا يجريان إلاّ إذا كان نفس الفعل حرجياً وضررياً في حدّ نفسه، لا باعتبار حكمه، وتكون الغاية عندما كان نفس الفعل حرجياً، هو نفي حكمه الشرعي، وادّعى أنّ ما ذكره هو القاعدة المطردة في قوله: «لا شك لكثير الشك» ، و «لا ربا بين الولد والوالد». والمراد من نفي الموضوع هو نفي حكمه بعد تحقّقه (الشك والربا)
[١]نعم وردت رواية شاذة في قطيع غنم فيها غنم موطوئة، انّها تخرج بالقرعة وهذه الرواية غير معمولة كما سيوافيك في محله.