المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١٦ - المورد الأوّل محذور اجتماع المثلين أو الضدّين
الاعتبار مقام البعث والزجر التكوينيين فإنّ الإنسان إذا أراد بعث ولده يحرّكه نحو العمل بيده، أو أراد زجره يمنعه بها، فهذا هو البعث والزجر التكوينيان.
ولمّا كان هذا أمراً غير ممكن في كلّ الأحايين، خصوصاً فيما إذا أراد بعث جماعة أو زجرهم ليسوا بحضرته، حاول العقلاء أداء ذينك الأمرين التكوينيّين بوضع لفظ افعل ولا تفعل على الحكاية عنهما في عالم الاعتبار، فكلّ من هذين اللفظين مصداق تكويني للّفظ والصوت، ومصداق اعتباري للبعث والزجر التكوينيين فناب اللفظ حسب الاعتبار مكان الأمر التكويني.
ولمّا كانت دلالة الألفاظ على المعاني بالوضع والاعتبار كان البعث والزجر المفهومان من اللفظين أولى بأن يكونا اعتباريين، فلا يتّصفان بالتضاد إلاّ بالتشبيه والتمثيل.
وإن شئت قلت: إنّ كلاّ ً من البعث والزجر المنشأين باللفظ ليس بعثاً حقيقياً وزجراً كذلك، بل وجود اعتباري لهما، والتضاد من صفات القسم الأوّل دون الثاني.
وأوضح دليل على كونهما أو كون الوجوب والحرمة من الأُمور الاعتبارية، أنّه إذا أمر الآمر بشيء، أو نهى عنه، لا يتحقق أثر خارجي في ناحية المتعلّق، بل هو على ما هو عليه قبل التعلق.
فإن قلت: إذا كان البعث والزجر أو الوجوب والحرمة، من الأُمور الاعتبارية، فلماذا لا يجوز الأمر والنهي بشيء واحد في زمان واحد ويعدّ من التكليف المحال أو التكليف بالمحال.
قلت: إنّ الموصوف بالامتناع حقيقة، في هذا المورد، إنّما هو اجتماع مبادئ الأمر والنهي في زمان واحد بالإضافة إلى شيء واحد، لا نفس التكليف الاعتباري مع قطع النظر عن المبادئ إذ هو ليس محالاً، غاية الأمر يكون لغواً.
أضف إلى ذلك ما سيوافيك في المستقبل من أنّه ليس في مورد الأمارات