المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٥٥ - أصل التخيير مع كون الشك في التكليف
النقيضين ليس كذلك، بخلاف ما لو أمر وتردّد بين أمرين، فانّ السكوت عليه يصحّ إذا اقتضى الإجمال.
الثاني: ماأفاده المحقّق النائيني: انّ مدرك البراءة العقلية قبح العقاب بلا بيان، وفي باب دوران الأمر بين المحذورين يقطع بعدم العقاب، لأنّ وجود العلم الاجمالي كعدمه، لا يقتضي التنجّز والتأثير، فالقطع بالمؤمِّن حاصل بنفسه بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان[ ١ ].
يلا حظ عليه: أنّ كون العلم الإجمالي غير منجّز وكون وجوده كعدمه لا يكون مؤمِّناً، لأنّ كون وجوده كعدمه يوجب كون المقام أشبه بالشبهات البدئية، وهي ممّا يجب فيه تحصيل المؤمِّن، وبالجملة إذا احتملنا أنّه يجب أن يؤخذ في مقام الظاهر لواحد من الحكمين، يصحّ أن يتمسّك في رفعه بالبراءة العقلية.
هذا كلّه حول البراءة العقلية.
وأمّا الشرعية: فقد استشكل فيه المحقّق النائيني بأنّ مدركها قوله: «رفع ما لا يعلمون» والرفع فرع الوضع، وفي موارد دوران الأمر بين المحذورين لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما لا على سبيل التعيين (لاسلتزامه التكليف بغير المقدور) ولا على سبيل التخيير. (لكونه تحصيلاً للحاصل) ومع عدم امكان الوضع لا يعقل تعلّق الرفع فأدّلة البراءة الشرعية لا تعمّ المقام[ ٢ ].
يلاحظ عليه: أنّ الممتنع هو وضع كلّ واحد في عرض وضع الآخر، وأمّا وضع كلّ واحد مستقلاً وحده، فلا مانع منه وعليه فلا مانع من رفعه، وعليه يشير المكلّف إلى الوجوب ويجده مشكوكاً، فيرفعه لإمكان وضعه كذلك، ومثله الحرمة وإلى ما ذكرنا ينظر ما ذكره صاحب المصباح: إجراء الأصل في الوجوب لا يفيد إلاّ جواز الترك ولا نظر له إلى جانب الفعل حتى يحتمل حرمته في زمان اجراء ذاك
[١]الفوائد ج٣ ص ٤٤٨ .
[٢]المصدر نفسه.