المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤٩ - في حجّية ظواهر الكتاب
الجدّي من حيث السعة والضيق مظنوناً لا يضرّ بقطعية دلالتها.
ثمّ إنّه لو لم نقل بها في الظواهر المطلقة فالقول به متعيّـن في الكتاب العزيز وذلك بالبيان التالي: لا شك أنّ القرآن هو المعجزة الكبرى للنبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وقد تحدّى به النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) . ولكن التحدّي والغلبة على جميع الناس يتوقّف على فهم المتحدّى عليهم مفاهيم الكتاب ودركه أوّلاً ثمّ مقايسته بالكتب الأُخرى ثانياً، ثمّ القضاء بأنّه فوق كلام البشر ثالثاً، فكلّ ذلك يتوقف على العلم بمدلول الآيات لا على الظنّ به وإن كان حجّة، لأنّ حجّيته لا يخرجه عن حدّ الظن.
وبالجملة: الوقوف على إعجاز القرآن والإذعان بكونه فوق كلام البشر يتوقف على الوقوف على ألفاظ القرآن ومعانيها وقوفاً قطعياً حتّى يحصل الإذعان بكونه معجزاً ولو كان الوقوف على مفاده ظنّياً لا يمكن الإذعان القطعي بكونه معجزاً.
فما يلهج به الأخباري من أنّ الوقوف على مفاد القرآن يتوقف على تصديق الرسول وتفسيره وبيانه ولولاه لما كان القرآن أمراً مفهوماً غير تامّ، لاستلزامه الدور، فإنّ حجيّة تفسيره يتوقف على ثبوت رسالته، وهو يتوقف على ثبوت إعجاز القرآن، المتوقف على فهمه وقياسه بسائر الكتب والقضاء بأنّه فوق كلام البشر، فلو توقّف الفهم وما بعده على تفسيره، المتوقّف على حجّية قوله، وثبوت رسالته يلزم الدور.
كيف وقد فهم الوليد بصفاء ذهنه وصميم عربيّته أنّ بلاغة القرآن خارج عن طوق القدرة البشرية وقال لما سمع آيات من سورة فصّلت من الرسول الأعظم: لقد سمعت من محمّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)كلاماً لا يشبه كلام الإنس ولا كلام الجنّ وأنّ له لحلاوة وأنّ عليه لطلاوة وأنّ أسفله لمغدق وأنّ أعلاه لمثمر، وهو يعلو ولا يعلى عليه [ ١ ].
[١]مجمع البيان: ج٥ ص ٣٨٧ ، ط صيدا.