المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٠ - في نقل كلام المحقق التستري ـ ره ـ
ويظهر من الشيخ في العدة وفي كتاب الغيبة له وغيرهما، أنّ الذي ارتضاه المرتضى أوّلاً، رجع عنه، ويظهر في رسالة الطرابلسيات أنّه مذهب أصحابنا قديماً وهذا مذهب جماعة من قدماء الأصحاب ومتأخّريهم.
قال: وذكر المرتضى أخيراً أنّه يجوز أن يكون الحقّ فيما عند الإمام والأقوال الأُخر تكون كلّها باطلة، ولا يجب عليه الظهور لأنّه إذا كنّا نحن السبب في إستتاره فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرّفه وما معه من الأحكام، نكون قد أتينا من قبل نفوسنا فيه، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدّى إلينا الحقّ الذي عنده.
وقال الشيخ: وهذا عندي غير صحيح لأنّه ليؤدّي إلى أن لا يصحّ الاحتجاج بإجماع الطائفة أصلاً، لأنّا لا نعلم دخول الإمام فيهم إلاّ بالاعتبار الذي بيّناه، فمتى جوّزنا إنفراده بالقول ولا يجب ظهوره، منع ذلك من الاحتجاج بالإجماع.
وقال المرتضى في رسالة الطرابلسيات: والذي يقوى الآن في نفسي أنّه غير ممتنع أن يكون عند إمام الزمان ـ غائباً كان أو حاضراًـ من الحقّ في بعض الأحكام الشرعية ما ليس عندنا[ ١ ].
وممّن ذهب إلى اعتبار الإجماع من هذه الجهة، الشيخ الكراجكي قال: كثيراً يقول المخالفون: إذا كنتم قد وجدتم السبيل إلى علم تحتاجونه من الفتاوى المحفوظة عن الأئمّة المتقدمين، فقد استغنيتم بذلك عن إمام الزمان. فأجاب إلى فائدة وجوده أيضاً بأنّه يكون من وراء العلماء وشاهداً لأحوالهم عالماً بأخبارهم، إن غلطوا هداهم، أو نسوا ذكّرهم [ ٢ ].
وممّن أيّد هذه القاعدة المحقّق الداماد، قال: ومن ضروب الانتفاعات أن
[١]رسائل المرتضى ج١: رسالة المسائل الطرابلسيات الثالثة: ٣١١.
[٢]كشف القناع: ص ١٤٥.