المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢٣ - المورد الأوّل محذور اجتماع المثلين أو الضدّين
نسبت إلى الإمام، وإن صدرت عن تقية تكون كذباً عن مصلحة أو تورية كذلك، على الاختلاف في الأخبار الواردة تقية.
وبالجملة : حكم نقلة الأحاديث والروايات عن اللّه سبحانه بواسطة أنبيائه وأئمته، حكم المراسلين في الأجهزة الإعلامية إذا اعترفت بهم الدولة، فلو أصابت الواقع يكون المؤدّى نفس الواقع، وإن أخطأت تكون أحكاماً مكذوبة على لسان الدولة.
ومن لاحظ نظام التشريع في الإسلام، يجد أنّ الأمر بالعمل بقول الرواة لأجل التحفّظ على الواقع بأيسر طرقه، وأسهل مناهجه، فلو أصاب المحكي فهو الواقع، وإن أخطأ فيكون معذّراً.
ولقد أحسن المحقق النائيني في كلمته من أنّ حال الامارة المخالفة حال العلم المخالف فلا يكون في البين إلاّ الحكم الواقعي، أصابت الواقع أو أخطأت فإنّه عند الإصابة يكون المؤدّى هو الحكم الواقعي كالعلم الموافق، وعند الخطأ تكون معذِّرة كالعلم المخالف من دون أن يكون هناك حكم آخر مجعول.
وبذلك تظهر الحال في الأُصول المحرزة سواء أكانت جارية في خصوص الشبهات الموضوعية كما هو الحال في قاعدة اليد والفراغ، أم الأعمّ منها كالاستصحاب فتجويز العمل بها كتجويز العمل بالأمارات خصوصاً على اعتبارها عند العقلاء أيضاً، والملاك هو التحفّظ على الواقع، فلو أصابت الواقع يكون نفس الواقع ولو خالفت تكون معذِّرة، فليس في موردها تشريع حكم من الشارع إلاّ الأمر بالعمل بها، لأجل الحفاظ على الواقعيات بأيسر الطرق وأسهل المناهج [ ١ ].
[١]ولقد أحسن المحقق النائيني حيث يقول: المجعول هو الجري العملي على طبق تلك الأُصول من دون أن يكون هناك حكم شرعي على طبق المؤدّى.