المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣١٧ - أ في وجود الجاهل القاصر
استدلال آخر على نفي الجاهل القاصر:
ربّما يستدل على عدم تحقق الجاهل القاصر بضمّ العمومات إلى ما يحكم به العقل، وبيّنه الشيخ الأعظم في فرائده وقال ما هذا حاصله:
١ـ دلّت العمومات على حصر الناس في المؤمن والكافر.
٢ـ دلّت الآيات على خلود الكافرين بأجمعهم في النار.
٣ـ دل الدليل العقلي بقبح عقاب الجاهل القاصر.
فإذا ضمّ الدليل العقلي إلى العمومات المتقدمة ينتج أنّ من نراه عاجزاً قاصراً عن تحصيل العلم، قد يتمكّن من تحصيل العلم بالحقّ، ولو في زمان ما، وإن صار عاجزاً قبل ذلك أو بعده، والعقل لا يقبح عقاب مثل ذلك.
يلاحظ عليه: أنّ المقام أشبه شيء بإحراز وضع المصداق، بأصالة العموم كما إذا ورد اللّهمّ العن بني أُمية قاطبة، وشككنا في أنّ فلان الأموي مؤمن أو لا ؟ فيحكم بالعموم على حاله وأنّه غير مؤمن، وعلى كلّ تقدير الاستدلال باطل من وجهين:
الأوّل: أنّ حصر الناس في المؤمن والكافر حصر غير حاصر فانّ الظاهر من الروايات، وجود الواسطة بينهما وهم القاصرون بوجه من الوجوه، وستوافيك رواياته في الأمر الثاني.
الثاني: أنّ الكبرى الثانية ناظرة إلى المتمكّن من المعرفة، لأنّ عقاب العاجز القاصر قبيح فضلاً عن خلوده في النار، فإذا بطلت الكبريتان فالقياس يكون عقيماً.
إلى هنا تم الكلام في الأمر الأوّل وحان البحث عن الأُمور الأُخرى وإليك البيان: