المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤٦ - استصحاب عدم القابلية
المشكوك فيه غير مسموعة إذ ليست التذكية أمراً عرفياً كي ينزّل الدليل عليه، ويدفع احتمال التقييد بالإطلاق، كما كان الأمر كذلك في مثل قوله تعالى: (أحلّ اللّه البيع) [ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّه أيّ فرق بين البيع والتذكية، فقد كانت العرب قبل ظهور الإسلام عارفة بها كما كانت عارفة بالبيع، كما أنّ تقييد الثاني بالشروط لا يخرجه عن كونه حقيقة عرفية فكذلك الأوّل، ولعلّ منشأ ما ذكره هو الخلط بين التذكية، بالذال أُخت الدال، والتزكية بالزاء أُخت الراء، فالذي يمكن القول بأنّه أمر بسيط أو منتزع من أُمور هو التزكية بمعنى الطهارة والتنزيه كما في قوله سبحانه: (وَنَفْس وَما سَوّيها *فَأَلْهَمَهَا فُجُورَها وَتَقْويها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّيها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّيها)(الشمس/٧ـ١٠) فالتزكية النفسانية وصف حاصل للنفس من القيام بأُمور والاجتناب عن أُمور أُخر. وليس كذلك «تذكية الحيوان» بمعنى ذبحه وفري أوداجه. ويؤيد ذلك ما ذكره أهل اللغة حول «التذكية» قال في اللسان: والتذكية: الذبح [ ٢ ] .
وبالجملة لم يثبت أنّ لها حقيقة شرعية سوى إضافة شرائط خارجة عن حقيقتها .
وأمّا الثاني: فمقتضى الأُصول العملية هو البراءة لدوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين عند إجمال النص، وعدم كونه في مقام البيان، فرفع احتمال الشرطية أو المانعية، بحديث الرفع، أو استصحاب عدم شرطية المشكوك أو مانعيته محكَّمان، وهما متقدّمان على أصالة عدم التذكية، لكون الشك في الثاني مسبباً عن الشك في الأوّل، فرفع الشرطية والمانعية عن ناحية المشكوك يرفع الشك عن ناحية الثاني على فرض جريانه. كما أنّ الأوّل أي الرجوع إلى البراءة يغني عن
[١]مصباح الأُصول: ج٢ ص ٣١٣.
[٢]لسان العرب ج١٤ ص ٢٨٨.