المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤٥ - استصحاب عدم القابلية
نعم لو قلنا بأنّ الأصل، أنّ كل حيوان قابل للتذكية، إلاّ نجس العين والحشرات، ثبتت الحلّية في المقام بالدليل الاجتهادي من غير حاجة إلى الأصل.
الصورة الثالثة والرابعة:
إذا أُحرزت القابلية للطهارة والحلّية، ولكن شك في شرطية الإسلام في الذابح، أو الحديد في آلة الذبح في تحقق التذكية، أو شك في مانعيّة شيء للتذكية كالجلل والوطء مع ورود الذبح على الحيوان بعامة ما ثبت اعتباره، فيقع الكلام في مقامين:
الأوّل: ما هو مقتضى الدليل الاجتهادي.
الثاني: ما هو مقتضى الأُصول العملية إذا كان الدليل الاجتهادي قاصراً.
أمّا الأوّل: فالظاهر صحّة التمسّك بالإطلاق ونفي الشرطية والمانعية لأنّ الحلّية في الأدلّة تعلّقت بالمذكّى قال سبحانه: (إلاّ ما ذكّيتم) وقال (عليه السَّلام) : «إلاّ أن يكون ذكيا ذكّاه الذابح» [ ١ ] وليست التذكية لغة وعرفاً سوى الذبح وفري الأوداج، غاية الأمر قد قيدت في الإسلام ببعض الشروط من كون الذابح مسلماً، وكون الذبح إلى القبلة وبالحديد. فإذا شك في شرط زائد أو مانعية شيء، يكفي التمسّك به في نفي المشكوك بعد صدق التذكية عرفاً.
وقد عرفت أنّه لا دليل على أنّه أمر بسيط وصف للحيوان حاصل من الفري وغيره، كالطهارة الحاصلة للنفس من الغسلات والمسحات، أو أمر منتزع من تلك الأُمور.
ثمّ إنّ صاحب المصباح جعل المرجع في المقام هو أصالة عدم التذكية، قائلاً بأنّ الشك في تحققها وأنّ دعوى الرجوع إلى إطلاق دليل التذكية لنفي الأمر
[١] الوسائل: ج ٣، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث ١.