المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤٣ - استصحاب عدم القابلية
وإن شئت قلت: استصحاب عدم القابلية على وجه النفي العام أي عدم القابلية لعدم الوجود والموضوع لا يثبت النفي الناقص،أي عدم قابلية هذا الحيوان أو اللحم الموجود بين أيدينا. لأنّ بقاء العدم السابق في ضمن الحيوان الموجود من أحكام العقل. إذ لو فرضنا بقاء العدم السابق التوأم مع عدم الموضوع، حتى في الظرف الذي تبدّل عدم الحيوان إلى الوجود، كان لازم ذلك عقلاً كون الحيوان وشحمه غير مذكّى، إذ لا فرد له إلاّ ذاك الحيوان.
ومثله استصحاب الإيجاب التام فإنّه لا يثبت الإيجاب الناقص، فلا يثبت الثاني بالأوّل فاستصحاب وجود الكر في البيت على مفاد كان التامة، لا يثبت كون هذا الماء كرّاً، كما أنّ استصحاب وجود الحائض في البيت لا يثبت كون المرأة المعيّنة حائضاً.
والحاصل: أنّ ما أفاده من الإشارة إلى ماهيته قبل الوجود، لا محصل له، إذ لا ماهية له قبل الوجود، كما لا قابلية قبله، وقد اشتهر عن شيخ المشايين أنّ ما لا وجود له، لا ماهية له، ومعه كيف يمكن أن يشار إلى الماهية قبل الوجود وانقلابها إلى الوجود والشك في بقاء القابلية على العدم.
فتلخص أنّه ليس لاستصحاب «عدم القابلية» ولا «لعدم التذكية» أساس صحيح.
أضف إلى ذلك ما أفاده سيدنا الأُستاذ بأنّ نفي القابلية لا يثبت عدمالتذكية، لأنّ نفي الجزء يلازم عقلاً، نفي الكل وليس الترتب بين النفيين شرعياً.
فإن قلت: فما هو المرجع بعد سقوط «أصالة عدم التذكية»؟
قلت: سيأتي أنّ المرجع هو أصالة الطهارة وأمّا الحلّية فسيوافيك الكلام فيها في الصورة التالية.