المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٦٩ - إمكان تخصيص الناسي بالخطاب
بمستحيل ثبوتاً، ولك أن تقول إنّ الصلاة التامّة في حقّ الذاكر هي ما يأتي به من الأجزاء كما أنّ الصلاة التامّة للناسي هي الأجزاء ما عدا المنسيّ فكلّ منهما صلاة تامّة في حالتين هذا حسب الثبوت.
وأمّا إثباتاً: إنّ الأمر المتعلّق بالمركب داع جميع الأصناف إلى العنوان الذي تعلّق به الأمر ولمّا كانت الإرادة الاستعمالية غير مطابقة مع الإرادة الجدّية عند طروء العناوين الثانوية من المرض وضيق الوقت والنسيان من حيث الكميّة والكيفية، قام المولى ببيان الاختلاف بدليل مستقلّ ـ ولكن ذلك لا يوجب سقوط دعوة الأمر إلى الأجزاء الأُخر في حق المسافر والمريض والناسي لما عرفت من أنّ دعوة الأمر إلى الأجزاء بنفس دعوته إلى العنوان. فالأمر يدعو إلى ما عدا المنسي في حقّ الناسي وسقط دعوته إلى المنسي لأجل الاستحالة العقلية، وعند ذلك فالمأتي به مأمور به بنفس الأمر المتعلّق بالكلّ المشترك بين الذاكر والناسي، وأمّا إجزاء المأتي به عن المنسي فهو أمر آخر، سوف نرجع إليه عند البحث عن أحكام صور المسألة والمطلوب في المقام إثبات إمكان توجّه الأمر إلى الناسي بالنسبة إلى ما عدا المنسي وقد عرفت إمكانه [ ١ ].
الصور المتصوّرة في المقام:
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الصور المتصورة في المقام أربعة:
الأُولى: أن يكون لكلّ من دليل المركب بالنسبة إلى ما عدا المنسيّ، ولدليل الجزء والشرط والقاطع والمانع إطلاق، ومعنى الإطلاق في دليل المركب مطلوبية ما عدا المنسيّ سواء أمكن الإتيان بالمنسيّ كما في الذاكر أم لم يمكن كما في الناسي. كما أنّ معنى الإطلاق في أدلّة الجزء و ما أشبهه، هو لزوم الإتيان به مطلقاً ذاكراً كان أو ناسياً، غاية الأمر أنّه لو نسى يكون معذوراً تكليفاً لا وضعاً. والحاصل أنّ
[١]تهذيب الأُصول: ج٢ ص ٣٦٤ـ٣٦٥.