المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٧١ - إمكان تخصيص الناسي بالخطاب
محكوماً بحكم آخر وقد مرّ توضيح ذلك غير مرة.
ولابدّ من ذكر نكتة وهي أنّ الصور الأربعة ليست على نمط واحد، بل هي بين ما هو خارج عن موضوع البحث (البراءة والاشتغال) وما هو داخل فيه، فالصورتان الأوليتان خارجتان عنه، لأنّ وجود الإطلاق في دليل الجزء والشرط دليل اجتهادي على كونه جزء في حقّ الناسي ومعه يرتفع الشك في سعة الجزئية فلا تجري البراءة العقلية أو الشرعية، بخلاف الصورتين الأخيرتين، المفروض فيهما عدم إطلاق لدليل الجزء سواء كان لدليل المركب إطلاق أو لا، فانّه يجعل المقام صالحاً لجريان البراءة عن جزئية الجزء وشرطية الشرط في حالة النسيان وعلى ذلك فالمناسب بالبحث هو الصورتان الأخيرتان.
ثمّ إنّ الشك في سعة الجزئية وعموميتها لحال النسيان، كالشك في أصل الجزئية في غير حال النسيان، فكما تجري فيه البراءة كذلك الأوّل إذا علمت ذلك فنذكر أحكام الصور:
الصورة الأُولى: ما إذا كان لكلا الدليلين إطلاق بالنسبة إلى حالة النسيان فيقدّم إطلاق الدليل الجزء على إطلاق المركب، تقدم المقيّد على المطلق، فانّ دليل المركب وإن كان يدلّ على لزوم الإتيان بما عدا المنسيّ سواء نسى الجزء الآخر أم لا. لكن دليل الجزء، أخص منه. حيث يدلّ على دخله في صحّة المركب وعدم إيفاء الباقي بغرض المولى مطلقاً ذاكراً أو ناسياً فيقدّم على إطلاق المركّب. وعلى ذلك فلا يجوز الاكتفاء بما عدا المنسيّ فإذا قال المولى: «لا صلاة إلاّ بطهور»[ ١ ]، أو: «لاصلاة لمن لا يقيم صلبه» [ ٢ ] وكان ظاهرهما دخالتهما في ماهية الصلاة وحقيقتها فيعمّـان حالتي الذكر والنسيان فتكون النتيجة بطلان الصلاة المنسيّ جزءها
[١]الوسائل: ج ١، الباب ٤، من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٢]المصدر نفسه: ج ٤، الباب ١٦، من أبواب الركوع، الحديث ١ و ٢.