المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٧٢ - إمكان تخصيص الناسي بالخطاب
حسب إطلاق دليل الجزء والشرط وقد عرفت عدم جريان البراءة العقلية والشرعية في المقام لوجود الدليل الاجتهادي.
الصورة الثانية: إذا كان لدليل الجزء والشرط والمانع والقاطع إطلاق دون دليل المركب فيدلّ على فعلية أحكامها في حالتي الذكر والنسيان، فمقتضى الإطلاق عدم الاكتفاء بالمأتي به.
فإن قلت: كيف يصحّ جعل الجزئية والشرطية أو القاطعية أو المانعية في حقّ الناسي مع أنّ الأحكام الوضعية منتزعة عن الأحكام التكليفية ومن الواضح عدم صحّة تكليف الناسيّ بالإتيان أو بالتجنّب عن شيء، ومع عدم التكليف كيف ينتزع الحكم الوضعي.
قلت: قد مرّ مراراً أنّ النسيان والجهل والعجز كلّ واحد منها مانع عن تنجّز التكليف لا عن فعليته. وما يقال: من عدم صحّة خطاب الناسي ونظائره فانّما هو إذا كان الخطاب شخصياً لا قانونياً. وقد عرفت أنّ خطابات الشارع قانونية لا شخصيّة، ويكفي في تعلّق الخطاب بمطلق المكلّفين الذاكر والناسي، تواجد أُمّة جامعة للشرائط من العلم والقدرة والذكر حتّى لا يكون التكليف لغواً. وعندئذ يتوجه الخطاب إلى عنوان الناسي أو المكلّف مطلقاً غاية الأمر يكون الناسي والجاهل والعاجز معذورين في ترك التكليف لا أنّهم لا يكونون غير مكلّفين. وهذا هو المراد من إطلاق دليل الجزء والشرط وغيرهما أي الحكم الفعلي بفعليته باق في حقّهم وإن لم يصل إلى درجة التنجّز، ولا يشترط في فعلية الحكم، كون كلّ واحد من المكلّفين واجداً لشرائطها.
فتلخّص أنّه لا تجري البراءة لأجل وجود الإطلاق في دليل الجزء والشرط، بل المحكّم إطلاق دليلهما ومقتضاه عدم الاكتفاء بالمأتي به.
وفي الصورتين بحث استطرادي نشير إليه وهو: