المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١٤ - ٣ ـ هل عدم التنجّز في غير المحصورة يلازم سقوط أثر العلم
وعلى القول بأنّ المعتمد في مورد غير المحصورة هو الروايات فلعلّ قوله: «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين» [ ١ ]، ناظر إلى موهومية التكليف في كلّ واحد وأنّ احتمال وجود التكليف في كل واحد، ضعيف جدّاً فيكون كعادم الشبهة والشك، فلا يكون موضوعاً، لقاعدة الاشتغال، التي لا يكون الشك في التكليف فيها موهوماً.
وأمّا على مسلك المحقّق النائيني من ترتب عدم وجوب الموافقة القطعية وجواز المخالفة الاحتمالية في المقام على عدم حرمة المخالفة القطعية ـ على ما مرّ في كلامه ـ فالظاهر عدم الاعتداد بالشبهة، لأنّه إذا جازت المخالفة القطعية (وإن كان لعدم التمكّن) فغيرها أعني: جواز المخالفة الاحتمالية أولى فينتج جواز الاكتفاء بوضوء واحد وإن كان فيه مخالفة احتمالية، وما عن تلميذه الجليل من لزوم تكرار الوضوء قائلاً: بأنّ الشك باق وهو بنفسه موضوع لقاعدة الاشتغال، خلط بين الوجود التكويني والمتخذ موضوعاً لقاعدة الاشتغال، والباقي هو الأوّل ولكنّه ليس موضوعاً للحكم بالاشتغال بوجوده الوسيع، والمتّخذ موضوعاً للقاعدة هو الشك الذي لم يحكم عليه عقلاً بجواز المخالفة القطعية كما هو المفروض في المقام، ومعه لا يبقى له أثر مثل الاشتغال، والشك في المقام نظير الشك الموجود في كثير الشك حيث إنّه حكم عليه بعدم الاعتداد، ولا تشمله أدلّة الشكوك وإن كان ذاته موجوداً في صقع النفس و كمونها.
وأمّا على مسلك المحقّق الخراساني: فيجب القيام بالإتيان بالأطراف ما لم يبلغ إلى حد الضرر والعسر والحرج.
[١]الوسائل: الجزء ١٧، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة والأشربة المباحة الحديث ٥.