المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٨٥ - ٧ـ حديث كل شيء فيه حلال وحرام الخ
الحرمة المتعلّقة بالخمر والكلب، والمكشوفة هي حرمة شرب التتن ولحم الأرنب، ولا صلة لحرمتهما بالسابقة.
أضف إلى ذلك: أنّ المتبادر من الحديث كون الانقسام المتقدّم سبباً للشك في المورد مع أنّ حلّية الماء وحرمة الخمر أو حلّية لحم الغنم وحرمة لحم الكلب، ليسا سببين للشك في شرب التتن ولحم الأرنب، بل هما أنفسهماموردان للشك سواء ثبتت حرمة شيء أو لا.
الاحتمال الثاني:
أن يكون المراد من الشيء هو الكلي المنتشر في الخارج المتكثّر فيه، وهذا كالجبن الموجود في الأسواق فإنّ فيه حلالاً وحراماً ومشكوكاً، فلو أُريد ذلك فيكون منطبقاً على الشبهة الموضوعية غير المحصورة، ولا مانع حينئذ من الأخذ بمفاد الحديث، خصوصاً لرواية أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر (عليه السَّلام) عن الجبن فقلت له: أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة، فقال: أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين. إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكُل [ ١ ]. ولكنّه لا يكون دليلاً على الحلّية في الشك في التكليف.
الاحتمال الثالث:
أن يكون المراد الأمر الجزئي الخارجي، فينطبق على الحرام المختلط بالحلال، والأخذ باطلاقه مستلزم للفقه الجديد، فيقتصر على الموارد التي دلّ الدليل على جواز الارتكاب حتى تعرف الحرام بعينه، وإليك ما ورد في بعض الروايات في المقام.
[١]الوسائل: ج ١٧ الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٥.