المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤٤ - استصحاب عدم القابلية
الصورة الثانية:
إذا كان الحيوان محرز القابلية للطهارة من دون الحلّية، فقد ذهب المحقق الخراساني إلى جريان أصالة الحلّ بعد عدم جريان أصالة عدم التذكية قائلاً بأنّه يشك في أنّ هذا الحيوان المذكّى حلال أو حرام ولا أصل فيه إلاّ أصالة الإباحة كسائر ما شك في أنّه حلال أو حرام.
يلاحظ عليه: أنّ الرجوع إلى أصالة الحلّ في المورد الذي الغالب عليه الحرمة خلاف سيرة الفقهاء في الفقه.
توضيحه: أنّ الأُصول العملية ليست أُموراً تعبدية صرفة كالتعبد بكون صلاة الفجر ركعتين، بل هي مبنية على معايير واقعية وبما أنّ الغالب في الأشياء هو الطهارة، فالمرجع عند الشك فيها هو قوله «كل شيء طاهر» وأمّا الحلّية ففيما إذا كانت القاعدة الأوّلية هي الحرمة، والحلّية لأجل دليل خاص كما في النفوس والأعراض، فلا تجري ولأجل ذلك لا يجوز قتل إنسان بشبهة أنّه مرتدّ أو التصرّف في الفروج باحتمال حلّيتها، والأموال المطروحة باحتمال أنّها ممّا يجوز التصرّف فيه، ومثله اللحوم فإنّ المستفاد من الآيات والروايات كون الأصل فيها الحرمة خرج ما خرج من الأنعام وبعض الطيور والسمك ففي مثل ذاك المورد المشكوك، يكون الأصل المحكَّم هو الاحتياط.
وقد نصّ الشيخ الأعظم عند البحث عن أصالة الصحة في فرائده وتنبيهات المعاطاة من مكاسبه أنّه إذا شك في صحّة تصرّف إنسان في مال اليتيم، أو الوقف فالأصل المحكَّم هو أصالة الفساد لا أصالة الصحّة في فعل المسلم، لأنّ طبع هذا العمل على الفساد خرج عنه ما خرج، أعني: تصرف الولّي والمتولّي.
ولأجل ذلك فالحقّ التفصيل في الصورتين بين الطهارة والحلّية، فتجري الطهارة دون الثانية.