المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٠٥ - الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال الظني التفصيلي
قلت: ليس الانبعاث من الأمر القطعي متقدماً على الانبعاث من الأمر الاحتمالي، بل كلاهما إطاعة غاية الأمر تكون الإطاعة، في الأوّل إطاعة للأمر القطعي وفي الآخر إطاعة للأمر الاحتمالي.
وأمّا الظنّ المطلق الذي ثبتت حجّيته بدليل الانسداد، فإن كان المأخوذ في مقدّماته حرمة العمل بالاحتياط لكونه غير مرضي عند الشارع أو مفوّتاً لقصد الوجه المعتبر في العبادات، فلا شك، في تقدّم الامتثال التفصيلي الظنّي على الامتثال الإجمالي.
وأمّا لو كان المأخوذ في إحدى مقدماته عدم لزوم الاحتياط، فلا مانع من الاحتياط والاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكّن من الظنّ المطلق.
ثمّ إنّ اختلاف القوم في كون نتيجة الانسداد، هو الكشف أو الحكومة ، مبنيّ على ذاك الأّمر وأنّ المأخوذ فيها، هو بطلان الاحتياط، فيكشف العقل عن أنّ الشارع جعل لنا حجّة من الظن أو الوهم أو الشك وحيث إنّ الظنّ أقرب يتعيّـن هو.
وأمّا لو كان المأخوذ فيها هو عدم وجوب الاحتياط، فتصير النتيجة هو حكم العقل بالعمل بالظن من دون أن يستكشف جعل الحجية للظنّ من جانب الشارع، لاحتمال إكتفاء الشارع في طريق امتثال أوامره بالاحتياط غير الباطل بالفرض، وعلى الجملة على القول بجواز الاحتياط، لا يستكشف أنّ الشارع جعل لنا الظنّ حجّة في مقام الانسداد.
هذا خلاصة الكلام في باب القطع وبقيت أبحاث طفيفة ضربنا عنها صفحا.