المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٦٤ - الأمر الحادي عشر في الاضطرار والإكراه
الجزء أو الشرط، ومتعلّق التكليف ـ وهو الكلّـي ـ لم يتعلّق به الاضطرار، فالإتيان بالناقص ـ مع التمكّن من الإتيان بفرد تامّ ـ لا يكون مجزياً» [ ١ ] فإنّما يتمّ مع عدم القول بجواز البدار وأمّا معه لذوي الأعذار، فتجويزه دليل على أنّه اكتفى في مقام الامتثال بالفرد الناقص لمصلحة خاصة، نعم لو قلنا بعدمه فما ذكره هو المحكَّم.
ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ ـ دام ظله ـ فصّل بين تعلّق الإكراه والاضطرار بإيجاد مانع، وبين تعلّقهما بترك جزء أو شرط، فقال: بجريان الحديث في الأوّل دون الثاني. وقد علّل عدم الجريان بأنّ الإكراه قد تعلّق بترك الجزء أو الشرط، وليس للترك بما هو هو، أثر شرعي قابل للرفع غير البطلان ووجوب الإعادة، وهو ليس أثراً شرعياً، بل من الأُمور العقلية الواضحة.
فإن قلت: ما الفرق بين نسيان الجزء والاضطرار أو الإكراه على تركه، حيث يتمسك به في الأوّل دون الثاني.
قلت: إنّ متعلّق النسيان هو الجزء وله أثر شرعي، ولكن متعلّق الاضطرار أو الإكراه، هو تركه وليس لتركه أثر شرعي.
وأمّا المانع فإذا تعلّق الإكراه بإيجاده في ضمن العبادة كلبس الثوب النجس في الصلاة، فيرتفع أثره، لأنّ المانع بما هو هو موضوع للأثر الشرعي [ ٢ ].
يلاحظ عليه: يكفي في جريانه أحد الأمرين إما أن يكون متعلّق العنوان ذا أثر شرعي كما إذا جهل الجزء أو نسى، أو يكون متعلّق العنوان ملازماً لأثر شرعي، ويكون رفعه في نظر العرف رفع هذا اللازم، والمقام من هذا القبيل فإنّ الإكراه على ترك الجزء، ملازم لبقاء الوجوب النفسي، أو الضمني أو بقاء الجزئية، ورفعه عبارة أُخرى عن رفع الآخر الملازم في نظر العقل، المتّحد معه في نظر العرف، لأنّ الملاك في جريان الحديث كون متعلّق العناوين إمّا ذات أثر شرعي، كما إذا تعلّق الجهل
[١]مصباح الأُصول: ج٢ ص ٢٦٧.
[٢]تهذيب الأُصول: ج٢ ص ١٦٧.