المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٤٧ - شبهات حول عمومية الرفع للحكم والموضوع
بالمكلّف به، لا جعل الفعل أو الترك، محمولاً على ذمّته، قال سبحانه: (ولا تَقْفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السمْعَ والبَصَـرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسئُولا)(الاسراء/٣٦) ترى أنّه بعد ما يكلّفه بأنّ لا يقف على ما ليس له علم، يعلّله بكونه مسؤولاً عن أعضائه.
وتفسير التكليف بالوضع على الذمّة غير تام حتى في الأحكام الوضعية في أبواب الضمانات والغرامات، فالاستيلاء على مال الغير الذي هو سبب الضمان ليس بمعنى ركوب العين المغصوبة على ذمّة الإنسان كما ربما يستظهر من قوله: «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» تمسّكاً بلفظة «على اليد» لأنّ الذمم ظرف الكلّيات لا الأعيان الشخصية كما لا يخفى. بل المراد كون ذي اليد مسؤولاً عمّـا وقع تحت يده كما لا يخفى.
٤ـ ما أفاده المحقق الخراساني: انّ اسناد الرفع إلى الحكم لمّا كان من قبيل الاسناد إلى ما هو له، لأنّه بنفسه ممّا يتطرق إليه الجعل رفعاً ووضعاً بخلاف اسناده إلى موضوع، فإنّه من قبيل الاسناد إلى غير ما هو له، حيث إنّه بنفسه غير قابل لذلك، بل رفعه برفع أثاره، ولم يكن في العين اسناد واحد يجمع الاسنادين، لا يكاد يجوز أن يراد من الموصول معنى واحد يعمّ الحكم والموضوع إلاّ أن يراد كلّ منهما مستقلاً كما في استعمال اللفظ في المعنيين [ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره إنّما يصحّ لو كان المجاز من قبيل المجاز في الكلمة، فلا تصحّ إلاّ بارادة كلّ من المعنيين مستقلاً، لا ما إذا كان من قبيل المجاز في الاسناد، فالصحة فيه لا يتوقف إلاّ على وجود المصحح عقلاً أو عرفاً، كما إذا قال: جرى الماء والميزاب في كلام واحد، ويكون مآل الكلام أنّ كلّ شيء يصحّ نسبة الرفع إليه بنحو من الانحاء حقيقة أو مجازاً بنفسه أو بلحاظ آثاره، فهو
[١]تعليقة الفرائد ص ١١٥ لو صحّت الشبهة لكان لازمها إجمال الحديث لا اختصاصه بالشبهة الموضوعية ولعلّه الغرض من إيرادها.