المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٥٨ - أصل التخيير مع كون الشك في التكليف
منتف. أمّا الأوّل والثاني: فإنّ الهدف من جعل التخيير، هو سوق المكلّف إلى المجعول، والمكلّف مخيّـر بين فعل الشيء وتركه تكويناً فلا يمكن جعل ما هو الحاصل بنفسه سواء كان جعلاً واقعياً أو ظاهرياً. وأمّا الثالث فلأنّه إنّما يجري فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفاءه ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بين الطرفين كما في باب التزاحم، وفي دوران الأمر بين المحذورين ليس الأمر كذلك. لعدم ثبوت الملاك في كلّ من طرفي الفعل والترك. والتخيير في باب دوران الأمر بين المحذورين إنّما هو من التخيير التكويني حيث إنّ الشخص لا يخلو بحسب الخلقة من الأكوان الأربعة، لا التخيير الناشئ عن ملاك يقتضيه فأصالة التخيير عند دوران الأمر بين وجوب الفعل وتركه ساقطة [ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّ المقصود من التخيير في المقام هو التخيير في المسألة الأُصولية وأنّه يجوز للمجتهد في هذه الموارد، الإفتاء بأحد المضمونين، كما يجوز في الخبرين المتعارضين، وهذا وراء التخيير التكويني، وهذا التخيير مثل التخيير المجعول في الأمارات المتعارضة، والسوق إليه، ليس أمراً لغواً ولا تحصيلاً للحاصل، ومنشأ الإشكال هو الخلط بين التخيير في المسألة الأُصولية والتخيير في المسألة الفرعية، أعني: الأخذ بأحدهما في مقام العمل بأن يكون الواجب على المكلّف أحد الأمرين تخييراً من الفعل والترك فإنّ هذا تحصيل للحاصل، ولا يعقل تعلّق الطلب به.
وثانياً: انّا نمنع تعلّق التخيير العقلي بما إذا كان في كلا الطرفين ملاك، بل هو يدرك ويحكم به إذا لم يكن كذلك، كما إذا وقف بين الطريقين ولم يدر ما هو الطريق الموصل، ففي مثله يحكم بالتخيير، لإمكان الوصول إلى المقصد، بنسبة الخمسين بالمائة، وأمّا التوقّف فهو غير موصل مائة بالمائة.
وأمّا القول الرابع: أعني الحكم بالتخيير من دون الالزام بحكم ظاهري فهو
[١]الفوائد: ج٣ ص ٤٤٤ـ ٤٤٥.