المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٧٨ - ٥ـ حديث كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي
يبلغ أصلاً أو بلغ البعض دون الآخرين [ ١ ].
فعلى مختار الشيخ: فالمراد من الشيء، هو الشيء المشكوك، ومن المطلق ، هو الاباحة الظاهرية، ومن الورود، هو البلوغ إلى المكلّف.
كما أنّ المراد من الشيء ـ على مختار المحقق الخراساني ـ هو الشيء بما هو هو ومن المطلق هو الاباحة الواقعية، ومن الورود، هو الصدور من قلم التشريع.
فعلى خيرة الشيخ فالرواية شاملة لجميع العصور حيث إنّها بصدد بيان حكم مشتبه الحرمة والحلّية، وعلى خيرة المحقّق الخراساني ناظرة إلى عصر النبي(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قبل ورود نهي منه في مورد. حيث إنّ بيان الأحكام كان تدريجياً لادفعياً.
فما هو الحقّ في الاستظهار؟ نقول: الظاهر أنّ الحقّ مع الشيخ الأعظم دون المحقّق الخراساني وذلك : لأنّ تفسير «يرد» بـ «يصدر» تفسير خاطئ لم يرد في القرآن والسنّة فإنّ القرآن يستعمله في معنى البلوغ والدخول قال سبحانه: (وَلمّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمّةً مِنَ الناسِ يَسْقُون)(القصص/٢٣) وقال سبحانه: (لو كانَ هؤلاءِ الهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فيها خالِدون)(الأنبياء/٩٩) وقال تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إلاّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِياً) (مريم/٧١).
وأمّا اللغة فيفسّـره بمعنى الحضور والاشراف أو ما يقرب من ذلك، بل يعدّون الصدور مقابلاً للورود، ويطلقون «التصدير» على خلاف «الاستيراد» فعلى هذا فلا مناص من ترجيح التفسير الأوّل وهو البلوغ والوصول لا الصدور.
أضف إلى ذلك أنّ تفسير الورود بالصدور، والإطلاق بالإباحة الواقعية يدفعنا إلى تخصيص مفاد الحديث بعصر الرسول (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وأنّ الأشياء كانت محكومة بالإطلاق والإباحة حتى يصدر من الشارع نهي، وعليه تكون الرواية إخباراً عن حكم زمان حياة الرسول ولكنّه خلاف ظاهر الرواية بل ظاهرها أنّها إنشاء، بلا
[١]الكفاية: ج٢ ص ١٧٧.