المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٨٠ - ٣ـ في جريان البراءة الشرعية في أطراف العلم الإجمالي
[٣] ما رواه عبد اللّه بن سنان عن عبد اللّه بن سليمان قال: سألت أبا جعفر (عليه السَّلام) عن الجبن فقال لي: لقد سألتني عن طعام يعجبني ثم أعطى الغلام درهماً فقال: يا غلام ابتع لنا جبناً، ثمّ دعا بالغداء فتغدّينا معه فأتى بالجبن فأكل وأكلنا، فلمّـا فرغنا من الغداء قلت: ما تقول في الجبن؟ـ إلى أن قال:ـ سأخبرك عن الجبن وغيره، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه[ ١ ].
٤ـ روى معاوية بن عمّـار عن رجل من أصحابنا قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السَّلام) فسأله رجل عن الجبن، فقال أبو جعفر (عليه السَّلام) انّه لطعام يعجبني وسأخبرك عن الجبن وغيره كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه [ ٢ ].
ويحتمل اتحاد الثالثة مع الرابعة إذا كان السائل فيها هو عبداللّه بن سليمان.
قد قدّمنا البحث حول الروايات عند البحث عن الشك في التكليف به، وقلنا: إنّها تحتمل أُموراً ثلاثة [ ٣ ]:
١ـ أن تكون راجعة إلى الشبهة الحكمية البدئية، كشرب التتن ولحم الأرنب إذا احتمل حرمتهما وذكرنا هناك الوجوه المبعدة له.
٢ـ أن تكون راجعة إلى الحرام الموجود بين الأفراد الكثيرة، كالجبن الذي فيه الميتة، فتكون راجعة إلى الشبهة غير المحصورة.
٣ـ أن تكون راجعة إلى الحرام المختلط بالحلال.
فعلى الوجهين الأوّلين لا صلة لهما بالمقام، كما هو واضح، وعلى الثالث فلا
[١]الوسائل: ج ١٧ ص ٩٠، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ١.
[٢]المصدر نفسه: الحديث ٧ ص ٩٢.
[٣]راجع ص ٣٩٣ من هذا الكتاب.