المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٧٤ - ما هو الحقّ في المقام
الحكم الواقعي في جميع الحالات، نظير ارتفاع الحكم الواقعي في مورد الحرج والضرروسائر العناوين الثانوية، فإنّ التوفيق إنّما يحصل برفع اليد عن الحكم الواقعي في مظانّها، فليكن المقام من قبيل جعل الترخيص في مورد الضرر والحرج وغيرهما.
٢ـ جعل الترخيص مستلزم للتصويب، وذلك لأنّ تحليل الخمر في حقّ العالم بالإجمال يساوي عدم وجود حكم مشترك بين الناس.
يلاحظ عليه: أنّ جعل الترخيص يستلزم رفع اليد عن تنجّز الواقع أو عن فعليته لا رفع اليد عن الحكم الانشائي المشترك، فكما أنّ العمل بالأمارات والأُصول المحرزة وغير المحرزة، لا يستلزم التصويب مع احتمال مخالفتها للواقع، فكذلك المقام، فانّ العمل بالأمارة، أو الأُصول لا يستلزم إلاّ رفع اليد عن الواقع بمقدار يحصل التوفيق بين الحكمين المتعارضين، وهو رفع اليد عن التنجّز أو عن الفعلية.
٣ـ جعل الترخيص في بعض الأطراف أو كلّها، يستلزم الإلقاء في المفسدة الاحتمالية أو القطعية، يلاحظ عليه بمثل ما أُجيب به في باب الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري، لأنّه ربما يكون في الترخيص مصالح عالية غالبة على الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة الاحتمالية أو القطعية، وبما أنّا قد أشبعنا الكلام في هذه الجهات سابقاً نكتفي في المقام بهذا المقدار.
فظهر أنّه لا مانع من جعل الترخيص في بعض الأطراف أو كلّها، إنّما الكلام في وقوعه، فلو دلّ دليل على جعل الترخيص في طرف واحد أو جميع الأطراف نأخذ به وإلاّ ـ كما هو الحقّـ فالقاعدة العقلية من لزوم الموافقة القطعية هي المحكَّمة في جميع الموارد. ونقدّم البحث عن الاستصحاب على سائر الأُصول.