المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٧ - الخامس الخبر الواحد
لا يعمل بخبر الواحد في الشريعة. ويعمل بخبر الاثنين فصاعداً ويجريه مجرى الشهادة.
واختار المرتضى أنّ العبادة ما وردت بذلك [ ١ ] ونقل هذا القول عن كثير من القدماء كالقاضي والطبرسي وابن إدريس.
وأمّا الشيخ الطوسي فقد اختلفت كلماته في سعة حجّية الخبر الواحد وضيقه بعد قوله بالحجّية إجمالاً، فتارة يظهر منها أنّه يقول بحجّية قول الثقة: فإنّه في ضمن الاستدلال على الحجّية بالسيرة يقول: «إنّ واحداً من الفرقة المحقّة إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه: من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا يُنكر حديثه، سكتوا وسلّموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله. هذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ومن بعده من الأئمة (عليهم السَّلام) [ ٢ ].
وقريب منه في موضع بعد هذا الكلام.
وأُخرى بحجّية قول غير المطعون منهم فيعمّ الثقة والممدوح والمهمل حيث قال: وكذلك فيما يرويه المتهّمون والمضعّفون، فإن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدّل على صحّتها، وجب العمل به. وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحّة، وجب التوقف في اخبارهم [ ٣ ].
وفي مقام ثالث صرّح بحجّية قول الفاسق بأفعال الجوارح إذا كان ثقة في روايته متحرزاً فيها (عن الكذب) قائلاً بأنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره وكون العمل به غير جائز، لأنّ العدالة المعتبرة في الرواية حاصلة فيه وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع عن قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره [ ٤ ].
[١]الذريعة: ج٢ ص ٥٢٩.
[٢]عدة الأُصول: ج١ ص ٣٣٨ من الطبعة الحديثة المحققة.
[٣]عدة الأُصول: ج١ ص ٣٨٢ وجه الدلالة: انّه توقف في المتهم والمضعف فقط، ومعناه عدم التوقف في غيرهما.
[٤]عدة الأُصول: ج١ ص ٣٨٢.