المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٨ - تفصيل المحقق الخراساني
الطرف الآخر، وأمّا إذا كان العلم الثاني موجباً لانقلاب العلم الأوّل إلى علم آخر وزواله بالوقوف بالخطاء فيه، وحدوث علم آخر. فلا يكون التنجّز الحاصل بالنسبة إلى الطرف الآخر، مانعاً عن تنجّز العلم الإجمالي الثاني لثبوت خطئه، حيث علم أنّ طرفه ليس هو الملاقي حقيقة وأنّ طرفيته كانت باطلة. بل كان الطرف الحقيقي هو الملاقى، فعندئذ يحصل لدى العلم الثاني علم آخر وهو نجاسة الملاقى أو الطرف الآخر. وبما أنّه كان واقفاً بالملاقاة قبل حصول العلم الثاني فعندئذ يقع الملاقي منضمّـاً إلى الملاقى طرفاً أوّلاً للعلم، والطرف الآخر طرفاً ثانياً.
وأمّا المورد الثاني للصورة الثانية، أعني: ما إذا تقدّم العلم بالملاقاة ثم حدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر وكان الملاقى في ظرف حدوث العلم، خارجاً عن محلّ الابتلاء فقد قال فيه بوقوع الملاقي مكانه طرفاً للعلم فيتعارض الأصلان فيهما ويتساقطان، وإذا عاد الملاقى إلى محلّ الابتلاء يجري الأصل فيه بلا معارض لعدم كونه طرفاً للعلم حتى يتعارض الأصلان.
فيلاحظ عليه: أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء إنّما يوجب قبح التكليف إذا لم يترتّب عليه أثر، وأمّا إذا كان هناك أثر حتى مع الخروج عن محلّه، فيصحّ الخطاب عليه بلزوم الاجتناب.
وأمّا الأثر المترتّب عليه، فهو عبارة عن طهارة ملاقيه، وعلى ذلك، يصح إجراء أصالة الطهارة فيه، لأجل طهارة ملاقيه، وبما أنّ الأصل فيه معارض مع جريانه في الطرف الآخر فلا يجري، وعندئذ يصح أن يقع طرفاً للعلم، ولا يكون خروجه عن محلّ الابتلاء موجباً لعدم كونه طرفاً له، لترتب الأثر عليه حتى بعد الخروج.
نعم كما يجب الاجتناب عن الملاقى بعد الدخول في محلّ الابتلاء، يجب