المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٨٨ - ٨ـ حديث أيّ رجل ركب أمراً بجهالة
القاصر والمقصّـر، ومن المعلوم عدم معذورية الثاني فيلزم تخصيص الرواية وإخراج الشاك المقصّـر وسياقها يأبى عن التخصيص.
وكلا الوجهين غير تامّين. أمّا الأوّل فلأنّ المتبادر من هذه التراكيب هو الأعم من الغافل والملتفت، فقد ورد هذا التركيب في الذكر الحكيم في موارد أربعة كلّها حول الجاهل الملتفت:
١ـ (إِنَّما التَوبَةُ عَلَـى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوءَ بِجَهالة) (النساء/١٧).
٢ـ (مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَة ثُمّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنّهُ غَفُورٌ رَحيمٌ) (الأنعام/٥٤).
٣ـ (ثُمّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَة ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا) (النحل/١١٩).
٤ـ (أنْ تُصيبُوا قَوماً بِجَهالَة فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) (الحجرات/٦).
ولا شك أنّ الآيات تعمّ الملتفت وغيره.
وفسّـر ابن منظور الجهالة بقوله: أن تفعل فعلاً بغير العلم به وهو يعمّ الملتفت وغيره.
والحاصل: أنّ تخصيص الجهالة بالغافل لا يوافقه استعمال الكتاب ولا اللغة.
وأمّا الثاني: فالجهالة في الآيات الماضية وإن كانت عامّة تعمّ الجاهل المقصّـر والعامد، لأنّها آيات الرحمة والمغفرة، وموردها هو المقصّـر والعامد. لكن الرواية منصرفة عن المقصّـر مثل قاعدة «لا تعاد الصّلاة إلاّ من خمس» في الانصراف عنه إذ من المعلوم أنّ وظيفة الجاهل المقصّـر هو التعرّف والسؤال، لا المضي وعدم الاعتداد. ولعلّ هذا قرينة حالية متّصلة في انصراف مثل هذه