المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢٨ - التنبيه الرابع في أخبار من بلّغ
[٧] مرسلة ابن طاوس: من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له ذلك وإن لم يكن الأمر كما بلغه [ ١ ].
الظاهر وحدة المرسلتين، بل الظاهر وحدتهما مع ما تقدّم من الأحاديث.
وفي ما نقلنا كفاية، لأنّ المروي عن طريق هشام بن سالم صحيح والمهمّ البحث حولها ويتمّ الكلام في أُمور:
الأوّل: الظاهر أنّ المراد من البلوغ هو الأعم من البلوغ عن طريق صحيح أو غير صحيح واحتمال كون المراد هو الأوّل [ ٢ ] خلاف الظاهر، والغاية من هذا البعث والحث هو التحفّظ على السنن والمستحبّات الواقعية، إذ لو اختصّ الثواب بما ورد عن طريق صحيح ربما فات كثير من السنن الصحيحة، وإن لم يقم عليها دليل صحيح، ولأجل حفظها عمّم الثواب لكلّ عمل استحبابي بلغ إلى الانسان من أيّ طريق كان.
الثاني: إذا كان المراد من البلوغ هو الأعم، يترتّب عليه أنّه يكفي في صحّة العمل في الأُمور القربية، الانبعاث عن احتمال الأمر، ورجاء أنّ رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قد قاله، وأنّ ذلك كاف في تحقّق الاحتياط، ولو كان الاحتياط متوقّفاً على وجود أمر وصل عن طريق صحيح، لما صحّ الانبعاث عن احتمال الأمر والصدق، مع أنّ الناظر في هذه الروايات يرى الحث على الانبعاث عن احتمال المطابقة أيضاً.
الثالث: المتبادر من هذه الروايات هو الإرشاد إلى حكم العقل مع شيء زائد لأنّ العقل يستقلّ بالحسن وأصل الثواب في الانقياد لا الثواب الوارد في الرواية، وهذه الروايات تؤكّد على أنّ الثواب العائد هو نفس الثواب الموجود في الرواية.
[١]الوسائل: ج ١، الباب ١٨ من أبواب مقدمات العبادات الأحاديث ١، ٣، ٦، ٤، ٧، ٨، ٩ ص ٦٠و ٦١.
[٢]مقباس الهداية: ص ٣٨ قال: إنّ البلوغ فيها ليس هو البلوغ ولو بطريق لا يطمئن به، بل المراد به البلوغ العقلائي المطمئن نحو البلوغ في الإلزاميات.