المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٧ - حجّية الإجماع المحصَّل
المعصوم [ ١ ] وقد كان المسلمون يعرفونهم طيلة ٢٦٠ عاماً، غير أنّ عناد الحاقدين على الأئمّة المعصومين أوجب إختفاءهم على الرازي وأمثاله.
وثانياً: أنّ مراده من أهل الحلّ والعقد، وهم العلماء العارفون بالأحكام الشرعية، ومثل هؤلاء لا طاعة لهم، إنّما لهم الإرشاد والهداية، وأمّا الطاعة فإنّما هي لمصادر الحكم وأصحاب الأمر والنهي، وهم غير العلماء بما هم علماء، ولا مناص عندئذ إلاّ تفسير الآية بالزعماء والحكّام الذين لهم حقّ البعث والزجر، ويؤيّده ذيل الآية حيث يقول: (فإن تنازَعتُمْ في شيء فَرُدُّوه إلى اللّهِ وَالرَّسُول)وليس المراد التنازع في حكم من الأحكام الشرعية، إذ هو ليس قابلاً للتنازع بل يجب على الكلّ السؤال، وأمّا ما هو مظنّة التنازع، فإنّما هي الموضوعات السياسية الاجتماعية التي للآراء فيها دخل ونصيب، وليس حلّ تلك العقدة بيد العلماء، بل بيد الحكّام الخبراء بالمصالح والآثار.
والحاصل أنّ الآية تعتمد على أُولي الأمر، أي أصحاب الأمر والنهي، لاعلى أُولى العلم، أي أصحاب الذكر والفكر والعلماء بما هم علماء من مصاديق أُولي العلم، لا من مصاديق أصحاب الأمر والنهي، وبينهما بون بعيد، فلا مناص من تطبيق الآية على القادة الذين لهم أمر ونهي، وأين ذلك من المفتي والفقيه المتمحض في استنباط الأحكام فقط، اللّهمّ إلاّ إذا كان من القادة فيكون أمره مطاعاً بما هو قائد لا بما هو فقيه.
ويؤيد ذلك قوله: (وَإِذا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسولِ وَإِلى أُولي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُم) (النساء/٨٣). فإنّ الصدر شاهد على أنّ مورد الرد إليهم، ما يورث الأمن أو الخوف ومثل ذلك كما يشهد عليه سياق الآية، أُمور عسكرية أو سياسية يجب إخفائها، وليس ذلك إلاّ شأن الحكّام أو الأُمراء، لا العلماء بما هم علماء. وعندئذ يجب على الرازي
[١]ويكفي في ذلك حديث الثقلين، والسفينة وما رواه مسلم في الصحيح.