المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢٥ - التنبية الثالث في حسن الاحتياط في التوصّليات والعبادات
يستقلّ بلزوم قصد الأمر القطعي، فهكذا يستقلّ بكفاية قصد الأمر الاحتمالي ـ عند عدم العلم به ـ بل يعدّ الانبعاث به أولى وأفضل من الانبعاث من الأمر القطعي.
الثاني: أنّه لا دليل على توقّف صدق العبادة على قصد الأمر مطلقاً، قطعية أو احتمالية بل يكفي في صدقها كون العمل مأتياً به للّه سبحانه لا للسمعة ولا للرياء ولا لغيرهما من الدواعي النفسانية، وهذا يكفي في الاحتياط وليس لنا دليل على أزيد من اعتبار هذا، وقد أوضحنا حاله عند البحث عن التعبّدي والتوصّلي، وهذا الملاك موجود في محتمل العبادة أيضاً.
الثالث: انّا نستكشف الأمر بالاحتياط من حسن الاحتياط الذي يستقلّ به العقل استكشاف المعلول عن علّته، ويقصد هذا الأمر المكشوف فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والإباحة.
وأُورد عليه بوجهين:
١ـ بأنّ الأمر بالاحتياط المستكشف من حكم العقل بحسن الاحتياط أمر إرشادي، لا يصحّح عبادية العمل المردد، وأنّ الهدف منه هو التحفّظ على الواقع من دون أن يكون له نفسيّة أو شأنيّة.
ومنه يظهر حال الأوامر الواردة في الشرع بالاحتياط فإنّها أيضاً كالمستكشف إرشادي لا يصحّح عباديته.
٢ـ إنّ الأمر بالاحتياط يتوقّف على استقلال العقل بحسن الاحتياط في العبادة، والحسن متوقّف على المضاف إليه الذي هو «الاحتياط في العبادة» والمفروض أنّ الاحتياط في العبادة متوقّف على ذلك الأمر المستكشف. إذ المفروض أنّه لولا الأمر بالاحتياط لما تحقّق عنوان العبادة في العمل المردّد حكمه بين الواجب والمباح.