المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٥ - الآية الثانية آية النفر
أمر سبحانه:
أوّلاً: بنفر طائفة من كل فرقة وقبيلة.
ثانياً: إنذار النافرين قومهم الباقين بعد الرجوع إليهم.
ثالثاً: طلب منهم الحذر عند الإنذار بشهادة كلمة لعلّ، وهو دليل المحبوبية والمطلوبية .
والغاية من النفر هو التفقّه في الدين ضمن القتال والمصارعة مع الأبطال إذ يرى المؤمن بأُمّ عينيه كيف نصر اللّه دينه وخذل أعداءه، ثم يرجع وينذر قومه الباقين، بما شاهد حتّى يكونوا على حذر من أن ينزل بهم من بأس اللّه بما نزل على من شاهدوه من الكفار.
قال الطبرسي: إنّ التفقّه والإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة وحثّها اللّه تعالى لترجع إلى المتخلّفة فتحذرها، ومعنى (ليتفقّهوا في الدين) : ليتبصّـروا ويتيقّنوا بما يريهم اللّه من الظهور على المشركين ونصرة الدين، ولينذروا قومهم من الكفّار إذا رجعوا إليهم فيخبروهم بنصر اللّه النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) والمؤمنين لعلّهم يحذرون أن يقاتلوا النبي فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار [ ١ ].
وهذا المعنى أوفق بسياق الآية من وجهين:
١ـ إنّ الآية واردة في سياق آيات الجهاد والقتال، وقد فسّـرت بما يطابق ذاك السياق.
٢ـ إنّ الظاهر أنّ الضمائر المتصلة الثلاثة في قوله:
(ليتفقّهوا في الدين) و (لينذروا) و (إذا رجعوا) راجعة إلى الطائفة النافرين، وقد احتفظت وحدة مرجع الضمائر في هذا التفسير.
غير أنّه يرد على هذا التفسير أُمور:
[١]مجمع البيان: ج٣ ص ٨٣.